أي إذا أراد الله أن يكرمك وأراد أهل الأرض مجتمعين عكس ذلك ما استطاعوا ، وإذا أراد الله بقومٍ سوءً فلا مردَّ له لو أن معك أهل الأرض جميعاً ما انتفعت بهم ، الله وحده هو الذي يعطي وهو الذي يمنع ، هو الذي يرفع وهو الذي يخفض ، وهذا هو التوحيد ، وما تعلَّمت العبيد أفضل من التوحيد، الخير لا يخضع لرغبة الخلق ، الخير بيد الله يعطيه لمن يشاء باستحقاقٍ وبطلب ..
أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ
( (سورة الزخرف : من آية " 32 " )
كلامٌ دقيقٌ أيها الأخوة ، رحمة الله من الله وحده ، والخير وهو رحمة الله يختص به من يشاء. قال تعالى في آياتٍ كثيرة :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(6)
( سورة المنافقون )
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(50)
( سورة القصص )
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ(67)
( سورة المائدة )
الشيء الثاني : رحمة الله لمن طلبها ..
أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ
( سورة البقرة : من آية " 218 " )
ورحمة الله لمن قدَّم موجباتها ، رحمة الله محجوبةٌ عن الكافرين ، ومحجوبةٌ عن الظالمين ، ومحجوبةٌ عن الفاسقين ، ورحمة الله لمن طلبها..
أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ
رحمة الله للمحسنين ..
إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ(56)
( سورة الأعراف )
رحمة الله للطائعين ، رحمة الله للمُصَّلين ، رحمة الله للعابدين ، رحمة الله للمُخلصين ، رحمة الله للتائبين ، فربنا عزَّ وجل قال :
هذه آيةٌ محكمة جاءت تفصيلاتها في آياتٍ كثيرة ، إنه لا يهدي القوم الفاسقين ولا الكافرين ولا الظالمين ، بل يُعطي رحمته لمن يطلبها ، ويعطيها لمن دفع موجباتها ، كان عليه الصلاة والسلام في أعلى درجات الأدب وهو يقول :" اللَّهُمَّ إني أسألُكَ مُوجِباتِ رَحْمَتِكَ ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ " *
( من الأذكار النوويَّة : عن " أم سلمة " )
"