تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إخواننا الكرام ... لعل أحدكم يسأل : هل هناك من علامة واضحةٍ من ضابطٍ واضح للمخلص ؟ الإخلاص هو عبادة القلب ، العبادات الشعائرية والتعاملية ، والآداب الإسلامية محلها الجوارح ، أما القلب عبادته الإخلاص لله عزَّ وجل ، من علامة الإخلاص أنك إذا عملت عملاً صالحاً شعرت بهذه السكينة ، وتلك الطمأنينة ، وهذه السعادة ، وذاك الرضا ، وهذا الأمن ، أي وصلك ثواب هذا العمل ، هذا العمل صعد إلى السماء ، عرجتْ به الملائكة إلى السماء فعاد إليك منه هذه السعادة التي قال عنها بعض العارفين بالله : " والله لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليه بالسيوف".

فهذه علامة الإخلاص ، أنت مرتاح ، أنت مرتاحٌ جداً وقد تكون في أخشن حياة ، مرتاحٌ وأنت في بيت صغير ، مرتاحٌ ولك دخلٌ محدود ، مرتاحٌ ولا شأن لك بين الناس ، مغمور ، في التعتيم ، مرتاح ولك زوجةٌ من الدرجة الخامسة ، مرتاح ، مرتاحٌ ومن حولك يزعجونك ولكنك مرتاح، أي جاءك ثواب عملك الصالح ، عرجت الملائكة بعملك الصالح في شكله وفي نواياه والمبني على إيمانٍ صحيح ، هذا العمل عرجت به الملائكة إلى السماء فعاد لك منه هذه السكينة ، هذا معنى الثواب .

يقال : لك ثواب . فما معنى الثواب ؟ لك ثواب أي يعود عليك نتائج هذا العمل ، ثوابٌ أو عقاب ، فهذه أحد علامات الإخلاص أنك عقب عملٍ صالحٍ خالصٍ لله عزَّ وجل تشعر بسعادة ، وكأنك لست مع الناس ، قد يأتي على الناس كابوس ، هموم ، همومٌ كالجبال ، مَلَل ، سأَم ، ضَجَر ، ضيق ، شيء لا يحتمل ، أما أنت فإنك متميز وكأنك في جنة ، وقد قالوا : في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة . ويؤكد هذا :وَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ(6)

( سورة محمد )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٧٧