تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة الكرام ... أي مؤمن آمن بالله حق الإيمان وانصاع إلى أمره وقرأ هذه الآية يقشعر جلده . خالق الكون ينصح هذا المخلوق الضعيف ، المخلوق الضعيف ، الحادث الفاني، الذي هو لا شيء أمام الله عزَّ وجل ، هذا الخالق العظيم ينصح هذا المخلوق الصغير :

هم بهذا قد كفروا ، كفروا حينما اتبعوا ما تتلو الشيطان على ملك سليمان ، لعل كلمة الكفر هنا أخذت معنى واسعاً جداً ، فأنت حينما لا تعبأ بكلام الله ، لو سُئِلت وقلت : هذا كلام الله على العين والرأس ، هذا القرآن الكريم . أما حينما لا تطبق أحكامه ، ولا تأخذ بأوامره ونواهيه ، ولا تقيم له وزناً في حياتك اليومية ، في العلاقات اليومية ؛ في البيع والشراء ، في الزواج ، في كل شؤون الحياة ، حينما لا تعبأ بكلام الله عزَّ وجل فهذا نوع من الكفر به ، هذا الكفر الذي سمَّاه النبي كفرٌ دون كفرٍ .

الكفر بمعناه الضيِّق أن تنكر وجود الله عزَّ وجل ، أو أن تنكر أسماءه الحسنى ، أو أن تنكر فرائضه ، التي افترضها الله على البشر ، ولكنك حينما لا تعبأ بمنهج الله ، ولا تقيم له وزناً في حياتك اليومية ، ولا تأخذ به في شؤونك ، إنما تقرأ القرآن كما يقول عامة الناس : للتبرك . يقرؤوا القرآن وفي بيوتهم المُنكرات ، وفي تجاراتهم المخالفات ، فأنت حينما لا تعبأ بكلام الله عزَّ وجل ، ولا تُحَكِّمُهُ في حياتك ، ولا تأخذ به في كل شؤون حياتك اليومية فهذا نوعٌ من الكفر ، طبعاً هذا كفر صريح ، بواح .

" من سحر فقد كفر ... " .

( من مجمع الزوائد : عن " عمران بن حصين " )

" ... من أتى كاهنا فصدقه بما قال فقد كفر " *

( من مجمَّع الزوائد : عن " عمران بن حصين " )

" من أتى ساحراً فلم يصدقه لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً ولا دعاء أربعين ليلةً".

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٧٤