تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي ظهرت فاحشة ، ارتاح ، فإذا ارتحت لفاحشة شاعت بين المؤمنين ، فاعلم علم اليقين أنك لست مؤمناً ، وأنك في خندق المنافقين ، لأن الله عزَّ وجل يقول :إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا

( سورة آل عمران : من آية " 120 " )

هل في الأرض كلِّها أمٌ تتمنَّى فضيحة ابنتها ؟ لا ، لا تجد ، إلا أماً واحدة وهي ليست أم هذه البنت ، تدَّعي أنها ابنتها وهي ليست كذلك ، فأنت حينما تفرح لفاحشةِ شاعت بين المؤمنين فأنت في خندق المنافقين قطعاً ، وسأعطيك مقياساً دقيقاً ، حينما تفرح من أعماق أعماقك بقوَّة أخيك، وصحَّة أخيك ، وغنى أخيك ، و نجح أخوك بشهادة عالية ، تزوَّج ، اشترى بيتاً ، وفِّق في دعوة ، وأنت أعنته ، هذه والله علامة إخلاصك وإيمانك ، أما إذا نافسته ، وحسدته ، وطعنت به حسداً من عند نفسك ، وبغياً وعدواناً ، فهذه علامة أهل النِفاق .

أنا أُرَكِّز في هذا الدرس على أن أهل الإيمان وحدةٌ لا تتجزَّأ ، والخصومات بين المؤمنين ، والعداوات بين المؤمنين دليل سقوطهم من عين الله ، لا تجد قوما الإله عندهم واحد ، النبي واحد، الكتاب واحد ، السُنَّة واحدة ، الهدف واحد ، ثم يختلفون لماذا العداوة ؟ ما الذي يضعف المسلمين اليوم ؟ تشتُّتهم ، تفرًُّقهم ، عدا واتهم ، طعنهم ، يطعن بعضهم ببعض ، هذا والله دليل عدم إخلاصهم ، ولو كنت مخلصاً لله لعاونت أخاك ولم تنافسه ، وأقول لكم هذه الحقيقة وأعيدها كثيراً: هناك دعوةٌ خالصةٌ إلى الله ، وهناك دعوةٌ إلى الذات مغلَّفةٌ بدعوةٍ إلى الله ، دعوة إلى الذات لكنها مغلَّفةٌ بدعوةٍ إلى الله ، الدعوة إلى الله من خصائصها الاتباع لا الابتداع .. " إنما أن متَّبع ولست بمبتدع " ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٤٨