دخل مغنٍ بريطاني شهير إلى مكتبة في إيطاليا فرأى فيها القرآن الكريم ، فسأل صاحب المكتبة : من مؤلِّف هذا الكتاب ؟ رفع صاحب المكتبة يده إلى السماء وأشار إلى الله عزَّ وجل . استهزأ هذا المغنِ بهذه الكلمة واشترى الكتاب ليقرأه ولينتقده وليوبِّخ صاحب المكتبة على هذه الدعوى ؛ فلما قرأه آمن به ، وترك الغناء وصار من دعاة الإسلام ، واشترى بثروته الطائلة ، كل تسجيلاته وأحرقها ؛ فهذا الكتاب كتاب خالق الأكوان ، هذا كتابنا ، يقول النبي عليه الصلاة والسلام :
" خيركم .. (على الإطلاق ).. من تعلَّم القرآن وعلَّمه " .
الجهاد ذِرْوة سنام الإسلام ، أعلى شيء في الإسلام الجهاد ، وسمَّى الله نشر هذا الكتاب وتِبيانه للناس ، وتفسيره ، وشرحه ، حَمْل الناس على تطبيقه سمَّى ذلك : جهاداً كبيراً ، فقال تعالى :
( سورة الفرقان )
والشقي كلُّ الشقي الذي جاء إلى الدنيا وخرج منها ولم يفهم كلام الله .
هذه أل العهد ، أيْ : كتاب الله ، هذا الكتاب متميِّز عن كتب بني البشر قاطبةً ؛ ما من كتابٍ على وجه الأرض إلا فيه خطأ وفيه صواب ، أما الكتاب الذي لا ريب فيه فهو هذا الكتاب فلن تجد في هذا الكتاب حرفاً ثبت أنه خطأ ، لأنه كلام خالق البشر ؛ أنا أقول لكم هذه الكلمة : مهما كان المؤلف عظيماً ، قد تكون معطيات العصر الذي أُلِّف فيه الكتاب واضحةً ، فإذا قرأت كتابه بعد مئة عام وجدت فيه خللاً ؛ هذا الكتاب الذي أنزله الله على النبي صلى الله عليه وسلم منذ أربعة عشر قرناً ، هل في تقدُّم العلوم المُذهل في كل أنواع العلوم ؛ في الفلك ، وفي الطب ، وفي علم القارَّات ، وفي الجيولوجيا ، وفي التاريخ ، هل هناك حقيقةٌ علميةٌ قاطعةٌ صَدَمت آيةً قرآنية ؟ مستحيل ، لأنه كلام خالق البشر ؛ وليس هذا الكلام من عند النبي عليه الصلاة والسلام . مثلاً : قال تعالى :
والخيل أمام النبي ..
( سورة النحل : آية " 8 " )