تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كنت مرَّة أضرب هذا المثل : إذا وضعت قُرْصاً من البلور المقاوم للحرارة ، في إناءٍ فالحليب لا يفور ، المشكلة حُلَّت ، ضع هذا القرص في قعر الوعاء ، وأوقد النار تحته ، واذهب ، فالحليب لا يفور أبداً ، المشكلة حُلَّت ، ولكن كيف ؟ حلت عن طريق العقل ؟ فقد عرفت أن هذا القرص يجمِّع الفُقَاعات ويخرجها من مكانٍ ضيِّق باندفاعٍ شديد ، فتثقب هذه الطبقة التي هي السبب في فوران الحليب ، توضَّح الأمر .

هذا العقل أعظم منحة إلهيَّة منحها للإنسان ، هو أداة معرفة الله ، خُلِقَ هذا الإنسان ، وأعطي هذه القوَّة الإدراكيَّة ليتعرَّف إلى الله بها ، فأساس نظام عقل الإنسان السببيَّة .

مرَّة ثانية : أنت لا تفهم شيئاً بلا سبب ، ولا تفهم شيئاً بلا هدف ، أحد العلماء الغربيين آمن وكان أحد أسباب إيمانه بالله البقرة ، قال : هذا الحليب الذي تعطيه البقرة ، تعطي كمية حليب أضعافاً مضاعفة عما يحتاجه وليُّدها ، يحتاج وليدها إلى كيلوين من الحليب في اليوم ، وهي تعطينا أربعين كيلواً ، معنى ذلك أن هذا الحليب خُلِق من أجل الإنسان ، إن الذي خلق البقرة هو الذي خلق الإنسان ، وهذا هو الغذاء الكامل ، ولابد أن يتوفر للإنسان مما يفيض عن حاجة وليدها .

فلو فكَّر الإنسان عن طريق نظام التغذية ، أو عن طريق مبدأ الغاية، أو عن طريق مبدأ عدم التناقض لوصل إلى الله عزَّ وجل ، فعندما تقتني سيارة ، وتكون في أقصى مكان في العالم ، وتحتاج لسيارتك قطعة من الشركة الصانعة ، هذه القطع تأتي إلى بلدك بعد حين ، تضعها في المكان المناسب ، فما دام المصنع واحداً فالقياسات كلها واحدة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦١٣