لكن الآن يوجد تخلُّف ، تخلُّف عن ديننا وتخلُّف عن حضارة العصر ، فلذلك القضيَّة ؛ أن نأخذ ما يعجبنا ، الأشياء الهيِّنة اللطيفة ، الفلكلوريَّة ، العادات ، التقاليد ، إنشاد ، ولائم ، نزهات، موالد ، هذا أمر سهل ، أما أن نطبِّق منهج الله بكامله ؛ في كسب المال ، وفي إنفاق المال ، في ضبط الشهوات ، هذه قضيَّة تحتاج إلى إرادة قويَّة ، فهنا الآية الكريمة :
فأخطر شيء في الدين أهل الرأي ، رأيهم مقدَّمٌ على عقيدتهم ، يأخذون من الدين ما يوافق رأيهم ، ويرفضون ما لا يوافق رأيهم ، لهم دين خاص ، يأخذ من النصوص ما يعجبه ، ويرد ما لا يعجبه ، أو يؤول ما لا يعجبه ، يريد أن يوفِّق بين الدين وبين الدنيا ، أن يجعل الدين مطيَّة لمصالحه ، عملية الاختيار ، وأخذ ما يروق وترك ما لا يروق ، أخذ السهل وترك الصعب ، هذا انحراف خطير في الدين وقع فيه بنو إسرائيل فاستحقوا الهلاك .
والمسلمون الآن صار دينهم أصبح فلكلوري ، مساجد ، يرتدي الثوب الأبيض في الصيف، يتعطَّر ، مسبحة في يده ، يأتي إلى المسجد ، لكن أين يسهر ؟ علاقاته كيف ؟ كسب ماله كيف ؟ فالدين عندما اختصرناه إلى صوم ، وصلاة ، وحج ، وزكاة ، ونسينا أنه مئة ألف أمر ونهي ، منهج كامل، تركناه منهجاً وأخذناه عبادةً جوفاء ، آمنا ببعض الكتاب ، وكفرنا ببعض ..
هذا الدين منهج كامل ، فهذه المركبة من أجل أن تمشي ، أن تسير، تحتاج إلى محرِّك ، وإلى عجلات ، وإلى وقود ، وإلى مُقْلِع ، وإلى مقود ، وإلى بوق ، وإلى كهرباء ، وإلى فرش ، وإلى إضاءة ، ممكن يكون في أربعين شرط ، أما إذا الإنسان اشترى رفراف فقط ، هذا الرفراف ليس سيارةً ، هذا جزء من السيارة ، اشترى مصباح فقط ، مقعد ، عجلة ، هذه أشياء لا تفيد ، لا تُسَمَّى المركبة سيارة إلا إذا استوفت كل الشروط ، فمن أجل أن تطير إلى الله لابدَّ من أن تستكمل منهج الله عزَّ وجل .