تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضربت اليوم مثل ، لو جئنا بخريطة لسوريَّة ، الخريطة نافرة ـ مجسَّمة ـ وجعلنا حولها إطاراً ، وصببنا جبس سائل ، بعد أن يجف هذا الجبس صار عندنا خريطة وقالب ، توافق القالب مع الخريطة توافق مئة بالمئة ، يمكن أن تقول : الخريطة هي النفس ، والقالب هو المنهج الإلهي، توافق المنهج الإلهي مع فطرة النفس توافق عجيب ، لمجرَّد أن تصطلح مع الله ، وأن ترجع إليه، وأن تقف عند الحق ، وأن تعطي ، وأن ترحم ، وأن تنصف ، وأن تتواضع تشعر براحة غريبة ، ما هذه الراحة ؟

كما لو أن سيارة مصمَّمة للطريق المُعَبَّد ، سرت بها في طريق وعر، فسمعت أصوات ، وسمعت اضطراب ، تعطيل ، فلمَّا سارت على الطريق المعبَّد شعرت براحة ، لأنها مصمَّمة على هذا الطريق ، الفكرة الدقيقة أنه أنت بعقلك تتعرَّف إلى الله ، وبفطرتك تكتشف خطأك ، الخطأ تكتشفه ذاتياً ، الآية الأوضح : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا

( سورة الروم : من آية " 30 " )

أن تقيم وجهك للدين أن تعطيه كل اهتمامه ، كما لو أن إنسان معه ضغط مرتفع ، وفحص ضغطه ، تجد عيناه على المؤشِّر ، متى يسمع الصوت ؟ متى يختفي الصوت ؟ تكاد عيناه تخرجان من محجريهما ليرى مكان المؤشِّر ، كذلك الإنسان .. فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا .. أن تقيم وجهك للدين ، أن تعطيه كلَّك ، أن تتجه إليه بكل كيانك هذا يتوافق مع فطرتك ..فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٦١