يا أيها الإخوة الكرام ... سُمِّيت هذه السورة التي هي أطول سورةٍ في القرآن ، سميت بالبقرة لأن البقرة دليلٌ لبني إسرائيل على اليوم الآخر . كيف أن الله سبحانه وتعالى أحيى هذا الميت ، الذي قال : فلان قتلني . هذه واحدة ، فلذلك الإنسان عندما يعصي الله عزَّ وجل يجب أن يعلم أن إيمانه باليوم الآخر ضعيف ؛ لو كان إيمانه باليوم الآخر قوياً لما عصى الله أبداً ؛ مستحيلٌ أن يعصي الله إذا كان مؤمناً أنه سيحاسب ؛ إذا ذهبت إلى بلد مجاور ، ووجدت في أثناء الذهاب تفتيشاً دقيقاً جداً وأنه لا يمكن لحاجة أن تمر إلا بمحاسبة دقيقة ، هل تشتري شيئاً هناك ؟ أبداً شيء طبيعي ، ما دام هناك حساب دقيق لا تشتري شيئاً ، يقول لك رخيصة : ليست المشكلة أنها رخيصة ، ولكن كيف سأنقلها إلى بلدي ؟ لا تمر ، والمؤمن كذلك ، أي شيء ، قد لا يوجد عليه رقابة ، أنت موثوق ، الطبيب موثوق ، المهن الراقية كلها موثوق بأصحابها ، لو قال طبيب لمريض : تحتاج إلى تحليل ، عشرة تحاليل ، هل يستطيع المريض أن يناقش الطبيب ؟ لا يستطيع ، تحتاج إلى التحليل الفلاني ، انتهى ؛ من الذي يعلم أن هذا التحليل ضروري أو غير ضروري ؟ هو الله وحده . إذا قال لك المحامي : الدعوى رابحة ، وهي خاسرة حتماً ، هل بإمكانك أن تناقشه ؟ من يعلم ذلك ؟ الله وحده ، والله أيها الإخوة لو صح إيمان المسلمين باليوم الآخر ، لأغلق قصر العدل أبوابه .
بقي سيدنا عمر وزير عدل مع سيدنا الصديق سنتين ولم يرفع له أحد قضية . أنصف الناس لاستراح القاضي ؛ نحن مشكلتنا الإيمان باليوم الآخر ، وأنك سوف تسأل .
( سورة الحجر )