معنى ذلك أن الحكيم المربي لو أن هذا الذي أمامه اختار الأسوأ ، واختار الهلاك ، واختار الضلال ، لابدَّ للمربي الحكيمٍ أن يدفعه إلى أن يختار الصواب ،حينما يسوق ربنا جلَّ جلاله الشدائد للمقصِّرين كي يدفعهم إلى الطاعة ، وكي يدفعهم إلى الاستقامة ، وكي يدفعهم إلى الصُلح مع الله، هذا أسلوب الحكيم ، هذا أسلوب المربي الرحيم ، هذا لا يُلغي الاختيار ، الابن مخيَّر أن يدرس أو لا يدرس ، ولكن الأب يقول له حرصاً عليه : إن لم تدرس فأمامك كذا وكذا ، ليجعله في خيار صعب ، لولا أن الله يسوق لعباده من الشدائد ما يسوقه لهم لما كان معظم الناس في طريق الإيمان سائرين .
فربنا عزَّ وجل نتق الجبل بمعنى زعزعه من مكانه وجعله فوقهم ، فإما أن يطبِّقوا منهج الله وإما أن يقع عليهم ، أي أنه ألجأهم إلى طاعة الله، من هنا قال عليه الصلاة والسلام :" عجِبَ ربُّكم من قومٍ يُساقون إلى الجنَّة بالسلاسل " .
أقْبِلْ على الله بسلاسل الإحسان لا بسلاسل الامتحان ..وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(21)
( سورة السجدة )