إخواننا الكرام ... الخلق هو سياج العقل ، العقل قوة كبيرة ، ما الذي يمنع صاحب العقل الكبير أن يصنع مادةً تؤذي الناس ؟ الآن العلماء الكبارُ الكبار يصنعون القنابل الجُرثومية ، والقنابل الكيماوية ، يبنون تفوَّقَهُم على تدمير البشرية ، فما الذي يمنع العقل من أن يدمِّر العالم كله ؟ هو القيم الأخلاقية ، ولا أخلاق بلا دين ، معناها الدين أساس الأخلاق ، والأخلاق أساس ضبط العقل ، العقل يحتاج إلى وحي ، والعقل مقياس غير صحيح من دون وحي.
الآن الدليل ، العقل مرتبط بواقع ، لو أنهضنا إنساناً قبل مئة عام من قبره ، وقلنا له : هذه الكتب .. أربع جدران من الأرض إلى السقف كلها مجموعة بقرص ليزري واحد .. لا يصدق كلامنا ، أما الآن فهو شيء واقع ، هناك الآن أقراص ليزرية فيها ألف كتاب ، بقرص ليزري واحد ، العقل لا يصدق قبل مئة عام أنه من الممكن أن نبعث رسالة إلى أقصى قارة في العالم بثانية واحدة ، الآن عن طريق الفاكس ، ترسل رسالة إلى أقصى مدينة في أمريكا ، بغرب أمريكا على المحيط الهادي بثانية ، لم يكن العقل يصدق أن يحدث شيء في مكان يراه العالم كله بالأقمار الصناعية ، العقل لم يكن يصدق سابقاً ، معناها العقل مرتبط بالواقع ولا يحق له أن يكون حكماً على النقل ، النقل هو الحقيقة المطلقة التي من عند الله عزَّ وجل .
من هم الصابئون ؟ هم الذين حَكَّموا عقولهم في النصوص ، فرفضوا ما لا يروق لهم وقبلوا ما راق لهم ، صابئ أي أنه انسلخ من الدين ، احتكم للعقل ، أي علماني بالتعبير الحديث ، العلماني هو إنسان صابئ ، انسلخ من الدين وصار له مقاييس أخرى .
على كلٍ الآية مخيفة ، هذا الذي ينتمي إلى الإسلام شكلاً ، أو إلى الإيمان العامي الفطري شكلاً ، وهذا الذي ينتمي إلى اليهودية شكلاً ، وهذا الذي ينتمي إلى النصرانية شكلاً ، وهذا الذي ينتمي إلى عقله ويحَكَّمَ عقله في كل نقل ، في المعنى الضمني لهذه الآية : فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ