تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالآية تتحدث عن الذي ينتمي إلى الإيمان انتماءً شكلياً ، ما الانتماء الشكلي ؟ حياته غربية ، لا يوجد قيد في كسب المال ، لا يوجد عنده انضباط، لا يوجد عنده منهج ، إنفاق ماله بلا منهج وبلا ضابط ، علاقاته مع النساء بلا منهج وبلا ضابط ، يمضي وقت فراغه في أعمال سخيفة ، ومتابعة أشياء لا تسمن ولا تغني من جوع ، نمط حياته نمط غير إسلامي، لكنك تراه في المسجد يوم الجمعة ، وقد علَّق في بيته آية الكرسي ، وتراه يلبس الجديد في أيام العيد ، ويهنِّئ ويبارك ، البروتوكولات جيدة ، الطقوس جيدة ، الأعمال الاستعراضية جيِّدة ، المظاهر جيدة ، أما المضمون فهو غير إسلامي ، فهذا الذي ينتمي إلى الدين انتماءً شكلياً ، وهذا الذي ينتمي إلى اليهودية انتماءً شكلياً ، وهذا الذي ينتمي إلى النصرانية انتماءً شكلياً ، قال الله عزَّ وجل :وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً

( سورة الحديد : من آية " 27 " )

هكذا وُصِفَ أتباع سيدنا عيسى ، كتبوا على عُملتهم ثقتنا بالله ، لكنهم ماذا يفعلون ؟ يرتكبون من الجرائم في العالم ما يندى له الجبين ، يبنون ثروتهم على نهب ثروات الشعوب ، يبنون قوتهم على تدمير أسلحة الشعوب ، يبنون رخاءهم على إفقار الشعوب ، فالانتماء شكلي ، والدليل أن أعمالهم بخلاف ما وصفوا به ..وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً

( سورة الحديد : من آية " 27 " )

إذاً الانتماء شكلي ، مظاهر ، طقوس ، عبادات جوفاء لا معنى لها، وقد تكون العبادات غناء وموسيقى وما شاكل ذلك ..

وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ(35)

( سورة الأنفال )

صار إحياء ليلة القدر برقص ، أليس كذلك ؟ فهذا الدين قد فُرِّغَ من مضمونه .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٧٦