قد تجد إنساناً في أعلى درجة من الكمال وليس له شكلٌ يلفت النظر .
تروي كتب التاريخ عن أحد التابعين الكبار وهو الأحنف بن قيس أنه كان قصير القامة ، أسمر اللون ، غائر العَيْنَين ، ناتئ الوجنتين ، أحنف الرِجل ، مائل الذقن ، ليس شيءٌ من قبح المَنْظَر إلا هو آخذٌ منه بنصيب ، وكان مع ذلك سيد قومه ، إذا غضبَ غضب لغضبته مئة ألف سيف لا يسألونه فيمَ غضب .
الجمال في الدنيا موزَّع توزيع ابتلاء ، قد تجد امرأةً صالحةً مؤمنةً تقيَّةً طاهرةً عفيفةً بوضع جمالي دون الوَسَط ، وقد يكون هذه المرأة في الجنَّة في أعلى عليين ، هذه نقطة مهمَّة جداً : " أن الله سبحانه وتعالى وزَّع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء .. والدنيا موقَّتة .. وسوف توزَّع هذه الحظوظ في الآخرة توزيع جزاء " ، دقِّق في قوله تعالى :
( سورة الإسراء : "21 " )
إنسان يعمل أستاذ في الجامعة ، وإنسان يعمل أستاذًا في التعليم الابتدائي في قرية ، مسافةٌ كبيرةٌ جداً بين الوظيفتين ، إنسان يعمل رئيس أركان الجيش ، وجندي في خدمةٍ إلزاميَّةٍ في مكانٍ صعبٍ باردٍ موحش ، طبيب جراَّح ، وممرِّض ناشئ مثلاً ، مدير مؤسَّسة وحاجب ، ورئيس غرفة تجارة ، وبائع متجوِّل ..انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ
لكن ..
( سورة الإسراء )
مرتبة الدنيا لا تعني شيئاً ، وقد تعني العكس ، لأن المترفين في ثماني آيات كُفَّار .
( سورة المؤمنون : " 33 " )
فالدنيا لها وضع خاص ، قد تجد ..
" كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ "*
( من سنن الترمذي : عن " أنس بن مالك " )
( سورة التوبة : " 55 " )