تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إخواننا الكرام ... تُلحُّ الآيات التي نزلت في أول الدعوة الإسلامية على شيئين أن تؤمن بالله وأن تؤمن باليوم الآخر ، لأن الإيمان بالله لا معنى له من دون أن تؤمن أنَّه مطلعٌ عليك وسيحاسِب وسيعاقِب ، لن تستقيم على أمر الله إن لم تؤمن أنه مطلعٌ عليك وسيحاسب وسيعاقب ، قال تعالى:

( سورة الطلاق )

أي إنك تستقيم حينما تعلم أن الله يعلم وأنَّك في قبضته وسيحاسب ؛ ولن تجد إنساناً مستقيماً إلا بسبب أنه يُدْخل في حساباته اليوم الآخر ؛ والذي يثير العجَبَ أن الإنسان حينما يأكل المال الحرام وحينما يعتدي على أعراض الآخرين ، وحينما يتفَلَّت من منهج الله عزَّ وجل ، كيف ينام الليل ؟ كيف يتوازن مع نفسه ؟ إذا قرأ قول الله تعالى :

( سورة الحجر )

حينما يوقن الإنسان المؤمن أن كل حركةٍ وكل سكنةٍ ، وكل تصرفٍ ، وكل عطاءٍ ، وكل منعٍ ، وكل وصلٍ ، وكل قطعٍ ، وكل زيارةٍ، وكل نظرةٍ ، وكل كلمةٍ سوف تَدْخُل في ميزان أعماله وسوف يُسأل عنها يوم القيامة عندئذٍ يستقيم الإنسان على أمر الله ، ولن تجد في الأرض إنساناً مستقيماً إلا إذا كان إيمانه باليوم الآخر عظيماً . هذه الدنيا فيها نعم وفيها مُتَع وفيها شهوات وفيها حظوظ ، ما الذي يحصل ؟ هذه الحظوظ ، وهذه الشهوات ، وهذه المُتع ، وهذه الِنعم بشكل عام ، إما أن تفارِقَك وأنت حي وإما أن تفارقها عند الموت ؛ لا بدَّ من الفراق ، خصوصية هذه الدنيا أن النعم التي أنت فيها لا بدَّ أن تفارقها عند الموت ، وقد تفارقك قبل الموت ؛ من هنا كان دعاء النبي عليه الصلاة والسلام :

" اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا "

أما الدار التي لا تفارقك فيها النعم ولا تفارقها هي الدار الآخرة ..

( سورة الصافات )

( سورة المطففين )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥