والله أيُّها الإخوة ... هناك مصائب لا يحتملها الإنسان ، فوق طاقته، لا تعمل عملاً تصل مع الله إلى طريقٍ مسدود ، تصوَّر إنساناً وُضّع ليُشْنَقَ أمام مئة ألف إنسان ، مجرم ارتكب جريمة قتل ، أو ارتكب جريمة زنا ، وجريمة قتل ، فاستحقَّ أن يُعْدَم أمام الناس جميعاً ، هو وصل لطريق مسدود قبل أن يُوضَع الحبل في رقبته ليُشْنَق ، إذا أحب أن يصبر فليصبر ، أو لا يصبر، إذا أحب أن يتوسَّل فليتوسَّل ، أحب أن يستعطف فليستعطف ، أحب أن يبكي فليبكِ ، أحب أن يضحك فليضحك ، ولكن الطريق صار مسدوداً ، إيَّاك أن تصل مع الله إلى طريق مسدود ، أن ترتكب جرماً ، أن تنتهك عرضاً ، أن تأخذ مالاً حراماً فيأتي العقاب الأليم.. رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ..
والعقابات منوَّعة ؛ هناك أمراض مستعصية ، أنا أقسم لكم أنه لو أن إنساناً وصل إلى أعلى درجة في الدنيا وأصابه مرضٌ عضال ، وعُرِضَ عليه أن يكون في أقل درجة وأن يعافى من هذا المرض ، هل يتردَّد لحظة في قبول ذلك ؟ لو كان ملكاً وأصابه مرض عُضال ، عرض عليه أن يكون موظَّفاً بسيطاً ضارب آلة كاتبة ، هل يتردَّد في قبول هذه الوظيفة المتواضعة جداً على أن يشفى من مرضه ؟ إنه لا يتردَّد ، فالذي عافاه الله هو في نعمةٍ كبرى ، المعافى هو في نعمةٍ لا تقدَّر بثمن ، قد يصل الإنسان إلى أعلى مرتبة في الحياة ومعه مرض عضال ، ماذا يفعل ؟ أطبَّاء العالم كلِّهم تحت تصرُّفه وماذا يفعل ؟ هذا قهر الله عزَّ وجل :
فيا أيُّها الإخوة الكرام ... رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ .. هناك أشياء لا تُحتمل ، والإنسان حينما يعرف الله في الوقت المناسب ، ويستقيم على أمره ، وحينما يخافه ، يرفع الله له ذكره ، ويحفظه ، وينصره ، ويوفِّقه ، ويقرِّبه ، ويسلِّمه ، ويسعده ، ويعطيه عطاءً كبيراً ..