تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعندما يؤمن الإنسان بالآخرة يتصوَّر أنه سوف يُسأل عن كل عمل ، هذا الإنسان إذا صلَّى فصلاته مقبولة ، وصلاته مجدية ، وصلاته طيّبة ، وصلاته مسعدة لأن وجهه أبيض ، سأحضر مثالين واضحين : رجل محترم في الحي ، محترم جداً ، يحتل أعلى منصب في الجيش فرضاً ، قائد فرقة ، وله ابن ، و عنده جندي غر .. التحق بالخدمة قبل يومين بالخدمة ، هذا الجندي الغر لا يستطيع أن يقابل لواء ولا في المنام ، توجد عنده مئة رتبة يقابلها قبله ، لو وجد هذا الجندي ابن هذا اللواء يغرق في مسبح وأنقذه ، وفي اليوم الثاني يدخل ويقابله بكل جرأة بلا استئذان ، يقول للحاجب : قل له فلان ويدخل على الفور ، لأنه عمل عملاً طيّباً ، العمل الطيب يلغي الروتين كلَّه ، يلغي طريق التسلسل المقابلات .

أما لو كان ابنه معه باللعب ، وضربه ضرباً مبرِّحاً ، وعطبه ، وهو لا يعرف أنه ابن معلِّمه، وعرف في اليوم التالي أنه ابن معلِّمه وقال له : تعال عندي ، كيف يدخل عنده في المكتب؟ لا يستطيع أن يدخل عنده .

هذه القصَّة كلها ، قصة كل الخلق وعباد الله عزَّ وجل ، غشهم ، غشّهم ولكن الله حجبك عنه، تكذب عليكم اكذب عليهم ، قد تبتز مالهم بأسلوب ذكي هناك ألف أسلوب ذكي لابتزاز الأموال ، ولكن الله كاشفك وأنت كاشف نفسك ..

بَلْ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ(14)وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ(15)

( سورة القيامة (

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٥