تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله أيها الإخوة ... لا يزهد في الجنة إلا أحمق ، ولا يسعى إليها إلا عاقل ، والإنسان طموح . من هو الزاهد ؟ الزاهد هو الذي زهد في الآخرة ، المؤمن في الدنيا طموح جداً لأنه يسعى إلى جنةٍ عرضها السماوات والأرض ، فيها مالا عينٌ رأت ، ولا أذنٌ سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، فهذه الآيات :

فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ

إذا ذكرك الله ، فهل نال إنسان في الأرض عزاً كرسول الله ؟ ليس هناك على الإطلاق ، اذهب إلى المدينة ، قف أمام قبره في أيام الحج تجد ملايين مملينة من شتى بقاع الأرض يقفون أمامه ويبكون ، ومضى على وفاته ألفٌ وخمسمئة عام تقريباً . ماذا ترك ؟ الله تعالى قال :

وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ(4)

) سورة الشرح (

إذا الله رفع ذكرك .. " ما ذكرني عبدي في نفسه إلا ذكرته في ملأٍ من ملائكتي ، ولا ذكرني في ملأٍ من خلقي إلا ذكرته في ملأٍ خير منه "

بصراحة يا إخواننا الكرام ، لا يليق بالمؤمن إلا أن يتعامل مع الله ، ولا يليق بك أن تبيع نفسك لغير الله ، ولا يليق بك أن تُجَيَّرَ لغير الله ، ولا يليق بك أن تكون محسوباً على غير الله ، هناك عالم توفي رحمه الله أجرى عملية جراحية بلندن ، سألوه بالإذاعة البريطانية : ما هذه المكانة الكبيرة التي حباك الله بها ؟ قال لهم : والله ! لم يجب إجابة دقيقة ، فلما ألحوا عليه ، قال: " لأنني محسوبٌ على الله " . المؤمن محسوب على الله ، أما غير المؤمن محسوب على بشر ، فكل إنسان يكون لغير الله فقد احتقر نفسه ، لم يعرف قدره ، أنت لله . فالمؤمن لا ينافق ، ولا يزوِّر ، ولا يتكلم كلاماً لا يقتنع به ، المؤمن رجل حق وصدق ، إذاً :

فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ

(سورة البقرة : آية 152 " )

إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ

( سورة محمد : آية 7 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٠١