تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآن كيف نشكر ؟ قال العلماء : للشكر مستوياتٌ ثلاثة ، المستوى الأول لمجرد أن تعزو النعمة إلى الله فهذا أحد أنواع شكره ، إذا قلت : الله وفَّقني ، الله أعطاني هذا البيت ، والله هيَّأ لي هذه الزوجة ، الله رزقني هؤلاء الأولاد ، والله أعانني على نيل هذه الشهادة العليا ، والله أعانني على طلب العلم ، والله يَسَّر لي المجيء إلى المسجد ، والله أعانني على تطبيق الإسلام في بيتي ،و الله أكرمني بزوجة مؤمنة ، والله أكرمني بأولاد أطهار صالحين أبرار ، حينما تقول هذا فهذا أحد أنواع الشكر ، حينما تعزو النعمة إلى الله فهذا نوعٌ من شكرها .

المستوى الثاني : حينما يمتلئ قلبك امتناناً لله عزَّ وجل فهذا مستوى أعلى ، و المستوى الثالث حينما تتحرك لخدمة الخلق معرفةً بهذه النعمة فهذا أعلى المستويات ، قال تعالى :(اعْمَلُوا آلَ داو ود شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ(30))

) سورة سبأ (

يحبك الله عزَّ وجل أن تكون شاكراً ، عود نفسك إذا منحك الله عزَّ وجل نعمة أن تقابلها بالسجود لله عزَّ وجل ، كان عليه الصلاة والسلام يسجد سجود الشكر لله عزَّ وجل ، تلقيت نبأً ساراً ، رزقك الله مولوداً كاملاً بدون أي مشكلة ، فلو لم ينفلق ثقب بوتان لاحتجت إلى مئتين وخمسين ألف ليرة ، بعملية قلب مفتوح لإغلاق ثقب بوتان ، وهو كما قال الأطباء : ثقب مفتوح بين الأذينين ، ولكن عند الولادة هكذا قالوا تأتي جلطة فتغلق هذا الثقب ، بيد من ؟ أية يدٍ تصل لداخل قلب الطفل لإغلاق هذا الثقب بين الأذينين ؟ الله جلَّ جلاله ، فأي غلطة بالجسم تحتاج إلى ملايين الملايين .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٩٤