تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و لولا أن محور الأرض مائل لما وجدت فصولا أربعة أبداً ، إمّا صيف أبدي ، أو شتاء أبدي ، ربيع أبدي ، خريف أبدي ، مع ميل المحور صار هناك تبدُّل فصول ، لو أن الأرض تدور على محور موازٍ لمستوي دورانها حول الشمس لكانت درجة الحرارة هنا ثلاثمئة وخمسين فوق الصفر ، وفي الطرف الآخر مئتين وسبعين تحت الصفر ، ولانتهت الحياة ، كم نعمة نحن محاطون بها ؟

الآن النباتات لو أنه لا توجد بذور ، وجدنا مثلاً مليار طن من القمح، وبعد أن انتهت هذه الكمية فإننا نموت من الجوع ، ولكن الله عزَّ وجل خلق لك نظام البذور ، يوجد مع كل إنتاج نباتي ، وسائل استمراره بالبذور ، نظام النبات وحده من الأنظمة الصارخة في الإشارة إلى عظمة الله عزَّ وجل .

لو كانت البحار بقدر اليابسة لما وجدنا أمطاراً ، اسكب كأس الماء هذا على أرض الغرفة تجده قد جف بعد ساعتين ، أما لو أبقيته في الكأس فلا يتبخَّر ولا بسنتين ، إنه ينقص سانتي واحد فقط ، فكلَّما كان السطح ضيقاً يكون التبخُّر قليلاً ، وجعل الله أربع أخماس الأرض مسطَّحات مائيَّة من أجل أن يكون التبخُّر كافياً لأمطار اليابسة .

ولو لم تكن هناك صحارى ، ولم تكن هناك مناطق حارَّة لم يعد هناك رياح ، هواء المنطقة الحارَّة مخلخل ، هواء المنطقة الباردة مضغوط كثيف ، تنشأ من تباين الضغطين حركة رياح ، حركة الرياح تسوق السحاب ، هذه رؤوس موضوعات ..

لك طفل ، وهذا الطفل صفاته صفات محبَّبة ، لو كانت صفات الطفل صفات غير محبَّبة من يربي ابنه ؟ الطفل بريء ذاتي لا يحقد أبداً ، سريع الرضا ، لو كان بطيء الرضا لاستحالت تربيته ، تكلم الكبير مثلاً كلمة يحاربك سنتين ، إذا غلطت معه غلطة يحاربك سنتين ، لو كان كل واحد ربَّى ابنه فحاربه سنتين لا تستمر الحياة أساساً ، لكن الله صمَّم الطفل بريئاً ، فهذه نعمة الطفل ، فهناك أشياء دقيقة جداً في الحياة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٩١