تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا خوفٌ عليهم من المستقبل ، يضمن الله لهم مستقبلاً مريحاً ، ولا يحزنون على ما مضى لأنهم قادمون إلى الجنَّة .. إنسان يسكن في حيّ فقير ، في حي متواضع جداً ، وفي بيت صغير تحت الأرض ، مساحته ثمانون متراً ، عنده ثمانية أولاد ، فإذا انتقل إلى بيت مساحته أربعمائة متر له إطلالة جميلة جداً ، هل هناك ألم أثناء نقل الأثاث ؟ هل هناك انقباض ؟ هل هناك ضيق ؟ بالعكس هناك فرح ، و سرور ، و استبشار ، الانتقال إلى الأحسن مسعد للنفس .. إذا عَمَّر الإنسان الآخرة سهُل عليه أن ينتقل إليها ، لماذا يخاف الناس الموت ؟ لأنهم عمَّروا الدنيا وخَرَّبوا الآخرة ، وهذا الطريق ممر إجباري لابدَّ منه ، فالموت قضيَّة كبيرة جداً ، وكلَّما حسَّنت حياتك وأنت لا سمح الله على معصية صعُبَ عليك الموت ، توجد بلاٌد في الرفاه فيها يفوق حد الخيال، شيء يحيّر العقول ، الموت هناك صعب جداً ، لأنه يترك جنَّةً في الدنيا إلى القبر ، والانتقال من جنَّة في الدنيا إلى القبر شيء صعب جداً، على كلٍ المؤمن في أمن ، يشعر أنه لا خوفٌ عليه في الدنيا ولا هو يحزن على فراقها .. " وا كربتاه يا أبتي " ، قال : " لا كرب على أبيك بعد اليوم غداً نلقى الأحبَّة محمَّداً وصحبه " ..

كفر أي كذَّب وأعرض وانغمس في شهواته ، هؤلاء ..

يقول الله عزَّ وجل وهو أصدق القائلين :

( سورة البقرة )

كأن الله عزَّ وجل يعجب من صبرهم على النار ، كيف تقترف هذه المعصية وأنت لا تحتمل عقابها ؟ ..

والحمد لله رب العالمين

* * *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨٠