هذا الأمر غير واضح على الإطلاق ، صعب فهمه ، تذبح ابنك النبي ، فكلما اختفت حكمة الأمر ارتفع فيه عنصر العبودية لله عزَّ وجل، فلو قال أب لابنه : يا بني نظف أسنانك ، أسنانك ثمينة جداً لو أهملت تنظيفها تحدث معك متاعب لا تنتهي ، قلع الأسنان ، وتركيب أسنان صناعية ، شيء صعب كثيراً ، فالابن قال له : يا أبتِ كلامك طيب وأنا سأفعل هذا ، الحكمة واضحة ، أما إذا وضع الأب طعاماً ، والطعام نفيس ، وابنه مستقيم ومطيع له وبار ، قال له : يا بني لا تأكل ، لِمَ يأبتِ ؟ قال له : هكذا بلا سبب ، الأمر غير واضح ، فإذا قال الابن : سمعاً وطاعةً يا أبتِ ، هنا نفذ الأمر عبوديةً ، نفَّذه طاعةً لأبيه من دون أن يفهمه .
فالله عزَّ وجل يمتحننا ، يعطينا أوامر واضحة جداً وهناك أوامر غير واضحة ، تجد شاباً مستقيماً دخله قليل ، وله صديق متفلِّت ، غارق بالملذات ، معه أموال لا تأكلها النيران ، هل تثق بحكمة الله ؟ يأتي مرض وأنت في أعلى درجات القرب من الله ، هذه امتحانات العبودية لله عزَّ وجل ، ماذا تقول وأنت مستقيم ، وأنت مطيع ، وهناك شيء أزعجك؟! من هنا قال الإمام علي كرم الله وجهه : " الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين " فالنقطة الدقيقة .
مادام الله أمر ، انتهى الأمر ، علة أي أمرٍ أنه أمر .