تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيء دقيق ، أنت حينما تعرف الله وتستقيم على أمره ، وتسمو إليه فأنت في المرتبة الأولى من مخلوقات الأرض ؛ وحينما تخلد إلى الأرض وتتبع هواك ، وتُغلب فأنت دون كل المخلوقات ، فهذه المرتبة التي تتلوّن وتتذبذب بين قمَّة المجد وبين حضيض السقوط ، هكذا الإنسان، إما أنه خير البرية ، وإما أنه شَرُّ البرية ، ومتاحٌ لك أن تكون من خير البرية ، لأن هذه الشهوات التي غُلِبت بها رُسِمت لها قنواتٌ نظيفة تسري خلالها ، فليس في الإسلام حِرْمان ، ولكن في الإسلام انضباط ، عملية ضبط ، فأية شهوةٍ أودعها الله في الإنسان جعل لها قناةً نظيفةً تسري خلالها ، بل إنني أقول لكم : إن استمتاع المؤمن بالحلال فيه متعةٌ ، وطمأنينةٌ وسعادةٌ تفوق بكثير متعة المنحرف العاصي بالحرام ، شَتَّان بين الزواج والزنا ، وشتَّان بين كسب المال الحلال وبين كسب المال الحرام، وشتَّان بين أن تعلو في الأرض بعملٍ صالح أو بجريمةٍ فظيعة.

أيها الأخوة الكرام ... نحن أمام خيار مصيري ، إما أن تكون المخلوق الأول ، وإما أن يهبط الإنسان فيكون في أسفل سافلين ، في الدرجة الدنيا ..

أنتم يا ملائكتي الذين قلتم في أنفسكم : لعل هذا المخلوق يُفسِد ، ويسفِكُ الدماء ونحن نسبح الله عزَّ وجل ، فقال الله عزَّ وجل :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٣٩