تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذه الآية تبين أنك المخلوق الأول والمكرَّم والمكلَّف ، وأنت خليفة الله في الأرض ، خليفته على مستوى أب ، خليفته على مستوى معلِّم ، خليفته على مستوى طبيب ، خليفته على مستوى مهندس ، خليفته على مستوى مدير دائرة ، أنت خليفته في الأرض ، جاء في بعض التفاسير :

…

أي أن الله تعالى يقول : إنني أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف ما لا تعلمون مع كل المفاسد التي ذكرتموها ، سأجعل فيهم الأنبياء ، أُرسِل فيهم الرُسل سيكون فيهم الصدّيقون والشهداء والصالحون ، والعبَّاد والزهَّاد ، والأولياء والأبرار ، والمقرَّبون ، والعلماء العاملون ، والخاشعون ، والمحبَّون لي ، والمتبعّون لرسلي ، وقد ثبت في الصحيح : أن الملائكة إذا صعدت إلى الرب تعالى بأعمال عباده يسألهم وهو أعلم : كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون آتيناهم وهم يصلّون .. فقد ورد عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم :

" يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ*

( صحيح البخاري : عن أبي هريرة )

هؤلاء في المسجد هنا ، لماذا أنتم هنا ؟ لا يوجد طعام ولا يوجد شراب ، ولا تكريم ولا رواتب آخر الشهر ، أنتم أتيتم لمعرفة الله أتيتم لوجه الله ، إذاً :

يوجد عباد مؤمنون ، صادقون ، مخلصون ، محبِّون ، ورعون ، مقبلون ، محسنون ، متفوِّقون ، العبرة أن تأتي النتائج وَفْقَ المقدمات فقط..

( سورة الجاثية )

والحمد لله رب العالمين

* * *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٣٣