ولكن الله شاءت حكمته أن يعطي سيدنا آدم درساً بليغاً في عداوة الشيطان ، أما مصير الإنسان فهو إلى الأرض ، هذه النقطة الأولى ، النقطة الثانية ، جعله خليفة أي قوماً يخلف بعضهم بعضاً، قرناً بعد قرن، جيلاً بعد جيل ، كما قال الله تعالى :
………
( سورة الأنعام : آية " 165 " )
( سورة الزخرف )
……………
( سورة الأعراف : آية " 169 " )
توضح هذه الآيات معنى كلمة الخليفة وهو الله عزَّ وجل شاءت حكمته أن يأتي الناس إلى الدنيا تِباعاً ، وأن يغادروها تباعاً ليتَّعظ بعضهم ببعض ، هذا معنى من معاني :
والمعنى الثاني : أن الله لكرامة الإنسان عنده ، أعطاه بعض صفاته ، الله عزَّ وجل فرد ، وجعل الإنسان فرداً ، ليس في الأرض كلها إنسان يشبهُك ، أنت فرد نسيج وحدك ، بلازما الدم تنفرد بها ، رائحة الجلد تنفرد بها ، قزحية العين تنفرد بها ، الزمرة النسيجية تنفرد بها ، نبرة الصوت تنفرد بها ، بصمة اليد تنفرد بها ، لكرامتك عنده جعلك فرداً لا مثيل لك ولا مشابه لك ، هكذا شاءت حكمة الله ، لكرامتك عنده سمح لك أن تُشَرِّع ، أعطاك نصوصاً ظنية الدلالة ولك أن تجتهد ، لكرامتك عنده سمح لك أن تُبْدِع عن طريق المورِّثات والتهجين ، فالإنسان الآن يبدع في النباتات ، وفي الحيوانات ، وفي الزراعة ، لكرامتك عنده سمح لك أن تحكم ، جعلك خليفةً في الأرض لتقيم العدل وتردع الظالم وتكافئ المحسن ، مَكَّنَك في الأرض ، في الشخص القوي بيده مصير الأشخاص الآخرين ، هذا خليفة الله في الأرض .
…
(سورة ص)