تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكل إنسان يتلقى من الله عز وجل تربيتين ، يتلقى تربية لجسمه ويتلقى تربية لنفسه ، فكل ما يحدث لك فهو من الله عز وجل ، بناءً على واقعك وعلى نفسيتك ، الحمد لله رب العالمين .

في درس سابق تحدثت لكم عن أن كلمة رب تقتضي العلم ، وتقتضي الخبرة ، وتقتضي الغنى وتقتضي الإشراف الدائم ، وتقتضي الحكمة وتقتضي الرحمة ، لابد من أن يكون رب العالمين قوياً ، وغنياً وحكيماً وعليماً وخبيراً ورحيماً ، وقيوماً ، يعني دائم الإشراف، لا يُسمى المربي ناجحاً إذا غاب عن الذي يربيه ، لا يُسمى المعلم ناجحاً إذا تغيب عن الطلاب ، لا بد من أن يكون رب العالمين قوياً وغنياً وقديراً وحكيماً ورحيماً ودائم الإشراف يعني قيوماً ، الحمد لله رب العالمين .

كلمة رب فيها عطاء ، ربنا ما قال الحمد للإله ، ما قال الحمد للخالق بل قال : الحمد لله رب العالمين ، يعني أنك لك رب ، ذات مرةً سمعت في الطريق رجلاً يقول وهو في حالة غضب ، إذا ماله أب ماله رب؟ تأثرت بهذه الكلمة ، قد ينشأ أحدنا يتيماً ، ولا أب له ، لكن الله موجود .

وإذا العناية لا حظتك جفونها نم فالمخاوف كلهن أمان

***

إذا أعطاك فمن يمنعه ثم من يعطي إذا ما منعك

***

كن مع الله تر الله معك واترك الكل وحاذر طمعك

***

الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، الرحمن في ذاته الرحيم في أفعاله ، ذاته رحيمة ، هناك تطابق كامل بين أفعاله وبين ذاته أحياناً الإنسان يكون مسافة بين الإنسان وبين أفعاله وبين نفسيته هناك مسافة بين أفعاله وبين نفسيته ، قد يفعل عملاً فيه رحمة ولكن قلبه قاس كالحجر ، الظروف اضطرته لذلك ، ذكاؤه أرشده لذلك لكن الله سبحانه وتعالى رحمن رحيم ، رحمن في ذاته رحيم في أفعاله ، قال سبحانه حكاية سيدنا إبراهيم :

[سورة مريم آية45]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٢