فما بين الحياة والموت ينبغي أن يكون لله عزَّ وجل ، القوس الأول للحياة والقوس الثاني هو الموت ، وأنت بين قوسين ، وخالق الحياة هو الله ، وخالق الموت هو الله ، وهو معك دائماً فكيف تعصيه ؟ هذا شيء مستحيل .
فاليوم درسنا أيها الأخوة ...
استفهام تعجُّبي ، استفهام إنكاري ، استفهام توبيخي ..
والله أيها الأخوة الموت وحده أكبر درس ، كل شيء تملكه تفقده بثانية ، يكون الميت درج خاصّ فيه بعض التحف ، يُفتح هذا الدرج وتؤخذ مقتنياته ، يؤخذ مفتاح سيّارته ، لا يوجد شيء في حياته حريص عليه إلا بعد موته ويفقده ، يُصبح جثةً هامدةً ، يكون معه مئات الملايين ، الخام أسمر وليس مقصوراً لأنه يحرم استعمال المقصور .. الكفن خام أسمر ، والقبر .. لا يوجد قبر خمس نجوم ولا نجمة ، توجد نجوم الظهر ، هذا هو القبر .. فالقبر هو المثوى الأخير ، مهما اعتنيت ببيتك القبر هو المثوى الأخير .. " كفى بالموت واعظاً يا عمر .. هذا الحدث الذي لا بدَّ منه ، العاقل ، والذكي ، والموفَّق الذي يُعِد لهذه الساعة التي لا بدَّ منها ، هذا الحدث .. حدث الموت .. ينبغي أن لا تفاجأ به ، ينبغي أن تسعى ليلاً نهاراً إعداداً له لأن القبر سيكون روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران .. فآل فرعون ..
………
( سورة غافر: آية " 46 " )
منذ ستة آلاف سنة ..
هذا القبر ، والقبر مصير كل حيّ ، فنحن في هذا المسجد كم أخ كان معنا وفقدناه ؟ والله مئات ، كان ملء السمع والبصر توفاه الله عزَّ وجل وأصبح رهين عمله ، وكلنا على هذا الطريق سائرون ، والموت مصير كل حيّ ..
…
( سورة البقرة : آية " 28 " )
كنا في طور العدم أحيانا الله ثم أماتنا ثم يحينا للحساب والجزاء ، وكل ما في الكون خُلِق لنا ، خُلِق لنا تكريماً ، وخلق لنا تعريفاً ، خلق لنا تكريماً وتعريفاً ، ويمكن أن تنتفع بهذه الأشياء دون أن تعلم عنها شيئاً .