يقول علماء اللغة : إن كيف اسم استفهام يستفهم به عن الحال ، تقول لأخيك : كيف حالك ؟ اسم استفهام يستفهم به عن الحال .. ولكن الاستفهام أحياناً يخرج عن أصله إلى معانٍ أخرى ، فإذا أردت أن توبِّخ إنساناً تقول له : كيف تفعل هذا ؟ أردت أن توبِّخه ، أو إن أردت أن تُنْكِر عليه ، أو إن أردت أن تردعه ، فالاستفهام هنا استفهام إنكاري ، كيف يكفر هذا الإنسان وقد خلقه الله عزَّ وجل من ماءٍ مهين " ؟ كيف يكفر وقد خلق له ما في الأرض جميعاً ؟ كيف يكفر وقد منحه نعمة العقل؟ كيف يكفر وقد خلق له من نفسه زوجةً ؟ كيف يكفر وقد خلق له من نفسه أولاداً يتحركون أمامه ؟ وهو يعلم علم اليقين كيف تم خلق هؤلاء الأولاد من نطفةٍ من ماء مهين ؟ كيف يكفر وكل ما حوله يدل على الله عزَّ وجل ؟ كيف يكفر وما في الكون شيءٌ إلا ويشير إلى الله موجوداً وواحداً وكاملاً ؟ فهذا الاستفهام استفهام توبيخي ، واستفهام إنكاري ..
………………
( سورة البقرة : آية " 28 " )
قال علماء التفسير :
أي كنتم في حالة العدم ، الموت الأول : موت العدم ، فأحياكم جاء بكم إلى الدنيا ، ثم أماتكم بعد انتهاء الحياة ، ثم يحييكم يوم القيامة لتلقوا نتائج أعمالكم ، إذاً أولاً : موت العدم ثم إحياء الدخول في الدنيا ثم موت الخروج من الدنيا ، ثم إحياء يوم القيامة للحساب والعقاب والجزاء .
أيها الأخوة الكرام ... حياة الإنسان بيد الله ، الله عزَّ وجل مُتَحَكِّمٌ بإيجاده ، متحكمٌ بحياته ، الله عزَّ وجل هو الذي منحه نعمة الحياة ، أنت كائن حي تتحرك ، ترى ، تسمع ، تتحسس ، تأكل ، تشرب ، تذهب إلى بيتك ، هذه الحياة التي تنعُم بها إنما هي من الله عزَّ وجل ، هو الذي منحك الحياة .
منحك نعمة الإيجاد ، ومنحك نعمة الإمداد، ومنحك نعمة الهدى والرشاد ، وهذه هي النعم الكبرى.
…
( سورة الإنسان )
منحك نعمة الحياة ، منحك نعمة الإمداد ، منحك نعمة الهُدى والرشاد .