أيها الأخوة الكرام ... هؤلاء الذين سَخِروا من آيات الله ، سخروا من هذه البعوضة كيف يضربها الله مثلاً مع أنها مخلوقٌ حقير ، يقتلها الإنسان ولا يشعر بشيء لأنها صغيرةٌ ، لكن الحقيقة أن الشيء كلما كان صغيراً كانت به صنعةٌ بارعة ، كلَّما دقَّ الشيء في حجمه كلما عَظُمَت دقة صنعه، وذكرت في الدرس الماضي كيف أن لهذه البعوضة خرطوماً ، يمكن أن تغرسه في جلد الإنسان ، ويمكن أن تغرسه في جدار الأوعية ، والبعوضة تهتدي إلى ضحيتها عن طريق الرادار ، ويمكن أن تفحص دم ضحيتها ، لأن هناك دمٌ يناسبها ودمٌ لا يناسبها ، معنى ذلك أن للبعوضة خرطوماً يخترق جلد الإنسان ويدخل جدار الأوعية ، وهي تهتدي إلى ضحيتها بالرادار ، وعندها جهاز فحصٍ للدم ، لتختار الدم الذي يناسبها ، وعندها جهاز تخدير لئلا تُقْتَل أثناء مَصّ الدم ، فالإنسان حينما تلدغه بعوضة يضربها ولكنها تكون قد طارت في الجو ، يعني أنه يشعر بها بعد أن يذهب فعل التخدير ، وشيءٌ آخر نضيفه هو : أن عندها جهازاً لتمييع الدم من أجل أن يسري الدم في خرطومها الدقيق جداً ، ولها ثلاثة قلوب ، قلبٌ مركزي وقلبٌ لكل جناح، ويرِفُّ جناحاها أربعة آلاف رفة في الثانية الواحدة ، ولها أرجل على طريقتين إن وقفت على سطحٍ أملس فلها محاجم تثبت بها نفسها عن طريق الضغط وتفريغ الهواء ، وإن وقفت على سطحٍ صُلب فلها مخالب تفرزها فيه فتثبت عليه ، وهذه البعوضة التي ضرب النبي عليه الصلاة والسلام مثلاً بِضَعف شأنها، "لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ"*
(سنن الترمذي : عن سهل بن سعد )