تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما فوقها أي فما أصغر منها ، بل فما فوقها في الصغر ، حسبما قال العلماء ، قال تعالى :

…… ( سورة البقرة : آية " 26 " )

هنا ..إذا أراد الإنسان معرفةً الحقيقة دلَّه عليها كل شيء ، وإذا أعرض عن الحقيقة فإنه لو مكث في أعظم مرصد في أمريكا عمره كله ، ولو دخل إلى أدق مخبر في العلوم الطبيعية ؛ رأى الخليّة ، رأى النُسُج الحّية ، رأى تفاعل المواد ، لو أُتيحت كل المعلومات بين يديه فإنه لا يؤمن ، وأدق مثل لذلك :

آلة تصوير بسيطة جداً ورخيصة جداً ، إذا أراد صاحبها أن يستخدمها ووضع فيها الفيلم ، فإن يلتقط هذا الفيلم المناظر التي أمامها ، والذي يرفض الحقيقة معه آلة ثمنها مليون ليرة ولكنها دون فيلم ، هو إنسان مثقف ثقافة عالية جداً ولكنه لم يرد الحقيقة ، بين يديه معلومات مذهلة ، بين يديه آيات يقشعر منها الجلد ومع ذلك لا يستفيد منها شيئاً ، فالعبرة : أنك أنت إذا أردت الحقيقة وصلت إليها ، وإن لم تردها فعليك إثم نفسك !! بعوضة .. يسمع هذه الكلمة إنسان فاسق فيقول :

…………… ( سورة البقرة : آية " 26 " )

يقول ساخراً أهذا قرآن !!! ؟ هكذا قال الكفَّار : الإله العظيم يذكر بعوضةً ؟ يذكر ذبابةً ؟ يذكر العنكبوت ، هل من المعقول أن يتذكر إنسان عظيم هذا في كلامه ؟

قيل : كل شيء في الكون حيادي ..

…… ( سورة البقرة : آية " 26 " )

آية واحدة يرفضها إنسان ويهتدي بها إنسان ، آيةٌ واحدة يذوب إنسان خشوعاً لله من خلالها وإنسان آخر يستهزئ بها ،خلقك الله مخيراً ولأنك مخير ؛ فإن كل شيءٍ في الكون مصممٌ ليكون حيادياً يُستخدم سُلماً ترقى به أو دركاتٍ تهوي بها ..

ما هو الحق ؟ الحق خلاف الباطل ، ما هو الباطل ؟ الباطل زهوق زائل ، والباطل عابث ..

…… ( سورة الدخان )

( سورة الأحقاف : آية " 3 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٧٥