تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه تشمل الذرَّة والمجرَّة ، هناك كهارب في الذرة تسبح حول النواة، وفي المجرَّات هناك كُتَل كبيرة جداً تسبح حول مركزها بسرعة قريبة من سرعة الضوء ..

قال العلماء : " فما فوقها أي فما أصغر منها ، فوقها في الصِغَر" البعوضة تراها بالعين ولكن هناك كائنات .. كالجراثيم لا تراها .. والفيروسات أصغر ، الحشرات تراها أما الجراثيم فلا تراها ، الجرثومة هي أصل كل الأمراض ، إنك لا ترى الجراثيم التي هي أصل المرض ولكنك ترى فعلها ، الفيروس أصغر من الجرثوم . الآن بعد اختراع المجاهر الإلكترونية فإن المجهر يكبر أحياناً مائتي مرَّة وهناك مجهر يكبّر أربعين ألف مرَّة ، حينما يُكَبَّر الجلد تجد أنه كالغابة فيها تلال ووديان ، وسهول وهضاب ، وأشجار .. هي الشعر .. إذا كبَّرنا نقطة من الجلد ، إذا كبَّرنا نقطة من غِشاء المعدة .. من جدار المعدة .. إذا كبَّرنا نقطة من الدماغ فإن الشيء الذي تراه شيءٌ لا يُصدق أبداً ، الآن توجد صور لهذا المِجهر الإلكتروني إنك تشاهد بواسطته فتبدو لك الخلية ، الخلية بناءً قائماً بذاته ، عالَماً قائماً بذاته ، والخلية لا تُرى بالعين ، لذلك كلَّما صغر الشيء احتاج إلى صنعةٍ عاليةٍ جداً ، لهذا قال الله تعالى :

………( سورة الحاقة )

فالذي لا تبصره أضعاف الذي تبصره ، فأنت إذا أمسكت بكأس ماء ماذا تبصر ؟ تبصر ماء صافياً ، ماء عذباً فراتاً نقياً ، شفَّافاً ، لو صوَّرت هذا الماء تحت المجهر لرأيت فيه من الكائنات الحيَّة ما لا يُحصى ، هذا الذي لا نُبصره .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٧٣