تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فموضوع الحمد لله موضوع واسع جداً ، لكن علماء البلاغة قالوا الحمد مسلم بها ، لكن لمن ؟ ربنا قال لله ، كلمة الحمد تقتضي وجود نعم ، والنعم ظاهرة لا ينكرها جاحد ، حتى الذي ينكر وجود الله لا ينكر النعم ، يقول لك الطبيعة ، استثمار المياه في الطبيعة ، استثمار الخيرات ، تحسين النسل هذه موضوعات يعالجها الكفرة أيضاً ، فالنعم لا ينكرها أحد ، حتى الذين أنكروا وجود الله عز وجل لا يستطيعون إنكار النعم ، الهواء ، الماء ، الطعام ، الشراب ، النبات ، الأسماك الأطيار ، الأزهار ، هذه الشروط الدقيقة جداً التي خلقها الله عز وجل موافقةً لطبيعتنا ، هذه نعم لا ينكرها أحد ، ولكن المشكلة في الآية أن الحمد لله فقط .. أما أهل الدنيا فإنهم يحمدُ بعضهم بعضاً يشكرُ بعضهم بعضاً .

الحمد لله ؛ فصار الحمد أمراً مؤكداً لا يمكن أن تحمد الله إلا إذا عرفته ، وقبل أن تعرفه لا تحمده ، بل تحمد أنداداً له ، تحمد شركاء ، تظنهم شركاءه فالحمد تقتضي المعرفة ، لذلك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم سُمي محمداً لأنه أحمد الخلق قاطبةً ، ما من مخلوق خلقه الله سبحانه وتعالى حمده أكثر منه عليه الصلاة والسلام ، كأن الحمد مقياس للقرب من الله عز وجل ، سيد الحامدين هو سيد الخلق ، فاسم أحمد ومحمد وحامد ، هذه كلها من الحمد ، والله سبحانه وتعالى خلق لنا النعم وعلمنا كيف نحمده عليها سبحانك لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك ، كيف أثنى الله على نفسه ؟ بقوله تعالى الحمد لله رب العالمين ، لذلك فإن النبي الكريم قال: " عجبت لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، إن أصابته سراء شكر فكان ذلك له خير وإن أصابته ضراء صبر فكان ذلك له خير وليس ذلك لغير المؤمن " .

الحمد لله على كل حال كما قال عليه الصلاة والسلام ، كان إذا أصابه شيء يسره يقول الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وإذا جاءت الأمور على غير ما يريد ، تعسرت ، كان يقول الحمد لله على كل حال .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٢