تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السماء بناء ، والله سبحانه وتعالى هو الذي بنى هذا النظام وبنى هذه المجرَّات ، قد يسأل أحدكم : كم مجرة في الكون ؟ لا يزال الكون مجهولاً أما المعلومات .. المتواضعة التي وصل إليها العلماء .. مليون مليون مجرة ، وفي أكثر هذه المجرات مليون مليون كوكب ونجم ، وكل هذه المجرات مُترابطة مع بعضها البعض بقوى التجاذب ، ومتحرِّكة بمساراتٍ مغلقة بحيث أن هذا الكون مبنيٌ بناءً رائعاً أساسه التوازن الحركي .

………( سورة الأنبياء : آية " 32 " )

أيها الأخوة الكرام ... من الآيات التي تشير إلى هذا المعنى ، قول الله عزَّ وجل :

……… ( سورة فاطر : آية " 41 " )

تحمَّلوا قليلاً ، هذه آياتٌ دالةٌ على عظمة الله عزَّ وجل .

الزوال هو الانحراف ، أي إن لهذا الكوكب مسار ، لو أنه خرج عن مساره ، ماذا يحصل ؟ لو أنه زال عن مساره ، أقرب مثال هو الأرض ، لو أن الأرض في دورتها حول الشمس خرجت عن مسارها ما الذي يحصل ؟ قال : حينما تبتعد هذه الأرض عن مسارها ، تبتعد عن مصدر الطاقة والحرارة ، تُصبح الأرض كوكباً جليدياً متجمِّداً تنعدم فيها الحياة لأن الوجه غير المقابل للشمس ، إذا ثبتت الأرض من دون أن تدور تهبط حرارته إلى مائتين وسبعين تحت الصفر ، تنعدم الحياة ، لو أن الأرض توقفت لصارت طرف الوجه المقابل للشمس ثلاثمائة وثلاثين درجة، بينما بلغت على الوجه الآخر مائتين وسبعين درجة تحت الصفر ، انتهت الحياة ، لو أنها خرجت عن مسارها وانطلقت بعيداً في الفضاء الخارجي ، وحُرِمت من أشعة الشمس ومن طاقتها ودفئها أيضاً أصبحت كوكباً متجمداً ، ومع الصفر المُطلق تتلاشى حركة الذرَّات ، ومع تلاشي حركة الذرَّات تنتهي الأرض ، وأروع ما في هذه الآية أن كلمة تزول أعطت معنيين في آنٍ واحد ، لو أن الأرض انحرفت عن خط سيرها ، لو أن الأرض زالت عن خط سيرها لزالت وتلاشت .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٧