يعني نعمة الهدى كما في آية الكهف تعادل نعمة الخلق كما في آية الأنعام ، والحمد لله الذي له ما في السماوات والأرض ، ولم يكن لغيره ، إن الإنسان لئيم ، فلو كان الأمر والخلق لغيره لمُنع الناس القطر ، ولكن الله سبحانه وتعالى يعلمنا أن نحمده الحمد لله الذي له ما في السماوات والأرض .
والحمد لله رب العالمين قالوا : جمعت هذه الآية نعمة الهدى ونعمة الإمداد ، وأكبر نعمة هي أن الله سبحانه وتعالى علمنا كيف نحمده : كيف شكرك ابن آدم قال : علم أنه مني فكان ذلك شكره " .
يعني نحمد الله بطريقة علمنا إياها الله سبحانه وتعالى ، شعر بعجزنا عن حمده فعلمنا كيف نحمده .
كلمة الحمد لله يقولها الناس في اليوم آلاف المرات ، كيف حالك ويكون ملحداً ، يقول الحمد لله ، وهي من فلتات اللسان عنده لكن إذا وقفت على معانيها تماماً تذوب محبة لله على كل شيء ، فإذا كان فهمك عميقاً جداً تحمده على المصيبة .. " إذا أحب الله عبده ابتلاه ، فإن صبر اجتباه ، فإن شكر اقتناه " .
يعني تعاني من مصيبة مزعجة ولعلمك برحمة الله ، وحكمته ، ولطفه ، وحرصه على هدايتك وحرصه على إسعادك ، ففي أثناء المصيبة تقول الحمد لله رب العالمين على هذه المصيبة ، إنها عناية من الله ، يعني أحياناً المعلم يقسو على تلميذه كي يكون الأول في الصف ، فإذا صار الأول يحمده على قسوته لا على جوائزه ، نعم بحمده على قسوته ، كذلك إذا عرفت الله حق المعرفة تحمده على المصائب ، قال سيدنا علي كرم الله وجهه : " الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين " .
أعلى درجة في اليقين برحمة الله أن ترضى بمكروه القضاء ، القضاء الذي لا تحبه، الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين والحمد لله يعني معرفة الله ، علامة أنك تعرفه وأنك تحمده ، تعرفه فتحمده أما إذا كنت لا تعرفه فلا تحمده
والحمد لله رب العالمين
****