مثلاً نراك تحاضر محاضراتٍ كثيرة عن زيد وعبيد ، وقد تكون مجانباً الحق في كثير مما تحاضر ، إذاً فإنه لا يستحق الحمد إلا الله وإذا سئلت تقول : الله أعلم بحاله ذلك علمي به ، وعن الصديق تقول : ذلك علمي به فإن بدل وغير فلا أعلم الغيب .. لم اختار سيدنا أبو بكر سيدنا عمر ، ألم يقل : لا أعلم من هو خير منه ؟ وقال ذلك علمي به فإن بدل وغير فلا أعلم الغيب ، الله قال :
هينئاً لك أبا السائب لقد أكرمك الله ، كان النبي عليه الصلاة والسلام عند صحابي متوفى ، كشف عن وجهه فقبله ، سمع امرأة تقول هنيئاً لك أبا السائب لقد أكرمك الله ، فغضب عليه الصلاة والسلام ، قال : وما أدراك أن الله أكرمه ، نحن بشر هل تعلمين الغيب ، قولي أرجو الله أن يكرمه .
لذلك الحمد لله وحده ، أما البشر فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى كانوا قديماً إذا كلفوا إنساناً ليزكي إنساناً آخر لزواج أو لشهادة ، يكتب أعلم منه الصلاح والتقى والله أعلم ، معنى والله أعلم قد يكون غير ذلك يعني قد يكون منافقاً والله أعلم ، فالإنسان ليس مكلفاً ليقيّم الآخرين ، وليس أهلاً لذلك ولا يملك الأداة الصحيحة .
وقال عليه الصلاة والسلام : " احثوا في وجه المداحين التراب " .
" حتى إن الله سبحانه وتعالى ليغضب إذا مدح الفاسق " .
مثلاً رجل يشرب الخمر تقول عنه أكابر أخلاقه عالية ، لبق جداً ، ما معنى قولك لبق جداً ؟ أي لباقة هذه على شرب الخمر وعلى ترك الصلاة ، فهذا الذي يقوله الناس عن بعض الناس رغم شربهم للخمر ورغم تركهم للصلاة ورغم أكلهم للربا ، أن أخلاقه عاليه لبق مهذب هذا كلام باطل :
" إن الله ليغضب إذا مُدح الفاسق " .
العلماء قالوا : هناك حمد لذات الله ، وهناك حمد له لنعمة سبقت منه وهناك حمد له لنعمة ترجوها منه ، وهناك حمد له خوفاً منه ، إذاً الحمد أنواع وقد جُمع كل هذا في الفاتحة .