أيها الإخوة الكرام ... من رُقِيّ النفس أن يتهمها صاحبها دائماً بالنفاق ، اتهام قال أحد التابعين الأجِلاَّء : التقيت أربعين صحابياً ما منهم واحدٌ إلا وهو يظن نفسه منافقاً ، فالمؤمن يتقلب في اليوم الواحد بأربعين حالاً خشية النفاق ، والمنافق يَثْبُتُ على حالٍ واحد أربعين عاماً ولا يشعر أنه منافق ، النفاق ازدواج ، النفاق حالة من حالات انفصام الشخصية، له شخصيتان ، يتظاهر مع المؤمنين بالتقوى والصلاح ، ويطرح أسئلة فقهية دقيقة جداً ، يسألك مثلاً : حبة سُمسم بقيت بين أسنانه ما حكم صيامه يا أستاذ ؟ تجده ظاهراً يغلي ورعاً وله معاصٍ كبيرةٌ جدأً يغفلها ، كلما جلس مع المؤمنين طرح عليهم أسئلة كثيرة ، وفتاوى ، وقضايا ، ليظهر أمامهم أنه مؤمن ، وليأخذ امتيازات المؤمنين ، وليكسب مكاسِبَهُم، أما هو في الحقيقة مع الكافرين ، يقول الله جلَّ جلاله : ومن الناس من يقول .. بلسانه .. والقول سهل :
( سورة البقرة )
والله عزَّ وجل كَذَّبَهُم ، فقال :
( سورة البقرة )
لا يقيّم الإنسان بأقواله بل يقيَّم بأفعاله ، فكم ممن يقول لك: أنا مؤمنٌ باليوم الآخر . فإذا بحثت في أعماله لم تجد عملاً صالحاً واحداً يؤكِّد إيمانه باليوم الآخر ، وإذا بحثت في حياته الخاصَّة لم تجد عملاً واحداً يُنبئُ عن أنَّه يخاف النار ، يأكل المال الحرام ، يجلس مع نساءٍ لا يحللن له، يعتدي على حقوق الآخرين ، على أعراضهم ، ، على أموالهم ، إما صراحةً أو ضمناً بالكذب ، والغش ، والاحتيال ، ويحقق مصالحه ، ويَدَّعي أنه مؤمن والإيمان بريءٌ منه ، مثلاً استطاع رجل أن يُخَلِّص بيتاً ثمنه سبعة ملايين بسبعمئة ألف ، بأساليب ملتوية غير شرعية ، وهو يرتاد المساجد ." ترك دانقٍ من حرام خيرٌ من ثمانين حَجَّةً بعد حجة الإسلام " .