تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدها يعني أمدّ أمتي في الله عمر ، أما أرحم الخلق بالخلق النبي عليه الصلاة والسلام ، يعني أرحم بك من نفسك ، ومع ذلك قال الله عز وجل :

[سورة آل عمران]

ربنا عز وجل قال :

[سورة الكهف]

ما الفرق بين رحمة المُنكَرة في آية آل عمران ؟ والرحمة المُعرَّفة في آية سورة الكهف ؟ قال هذه الرحمة الثانية هذه ليست ألف لام التعريف إنما ألف لام الاستغراق ، يعني الرحمة كلها من الله ، والنبي عليه الصلاة والسلام أوتي طرفاً منها .

الآن الحمد كله لله .. ذكرت قصة قبل شهر أو أكثر أن الحجاج أمر بضرب أعناق عشرة رجال ، فأذن المغرب وبقي رجل لم تضرب عنقه فقال لأحد وزرائه خذه إلى بيتك وائت به غداً ، هذا الرجل في الطريق قال له : والله لم أخرج على طاعة الأمير ، ولم أؤذ أحداً من المسلمين هل تأذن لي أن أذهب لأهلي فأوصي قبل أن أموت وأرى أولادي واكتب وصيتي فضحك هذا الوزير ، قال : أو مجنون أنا ! فقال : عهداً لله إن أطلقتني لأعودَنَّ إلى بيتك قبل الفجر ، فما زال هذا الرجل يقنعه حتى سمح له ، فلما سمح له شعر بضيق لا يُحتمل ، قال نمت أطول ليلة في حياتي ، لأنه سيموت مكانه غداً مكان الرجل إن لم يرجع ، ما إن أذن الفجر حتى طُرق الباب وجاء هذا الرجل الذي عاهده على أن يعود ، جاء ليموت ، فلما كان الغد ذهب به إلى الحجاج ، فقال له : سأنبئك بما حصل البارحة ، فلما أنبأه قال له الحجاج ، أتحب أن أهبه لك ، قال نعم : قال : إذاً هو لك ، يعني ما دام عنده هذا الوفاء عفونا عنه ، فلما خرج قال له : يا هذا اذهب لوجهك ، فهذا الذي عُفي عنه لم يتكلم ولم ينظر إليه ولم يشكره ولم يقل كلمة ، إلا أنه توجه إلى السماء وقال الحمد لله ..

هذا الذي سعى بإطلاق سراحه وتخليصه من الموت المحتم تألم ..! لو أنه شكرني ، قال : ثم جاءه بعد ثلاثة أيام ، و قال : أحمدك على عملك ولكنك حين قلت لي اذهب لوجهك كرهت أن أحمد مع الله أحداً .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٥