عذابهم أليم لأنهم يخدعون الناس .. والحقيقة أيُّها الإخوة : من أين تأتي الأخطار للمسلمين ؟ من أنفسهم مستحيل لأن الحق لا يتعدد ، والحق واحد مستحيل أن تقع معركةٌ بين حقَّين ، أبداً فالحق لا يتعدد ، وإن وقعت معركةٌ بين حقٍ وباطل ، فالمعركة قصيرة جداً لأن الله مع الحق ، أما بين باطلين فإن المعركة لا تنتهي ، وأكبر خطر يُهَدد المسلمين ليس من أعداء الدين .. فأعداء الدين مكشوفون .. وإنما الخطر هو من أدعياء الديّن المنافقون ، الأخطار التي أهلكت المسلمين ليست من أعداء الديّن بل من أدعياء الديّن ، والأعداء أيُّها الإخوة أعداء المسلمين في العالَم ولاسيما في العالَم الغربي كشفوا أن هذا الديّن أقوى وأكبر من أن يُواجَه ، ماذا فعلوا ؟ أرادوا أن يفجِّروه من داخله عن طريق المنافقين ، فكل إنسان يغيِّر في عقيدة المسلمين ، يُحل لهم الحرام ، يحرِّم عليهم الحلال ، يُبتدع في الدين شيئاً ما أنزل الله به من سلطان ، هذا منافق يفجِّر الديّن من داخله ، والآن الخطة واضحة جداً ومكشوفة ، يحاول أعداء الديّن أن يفجِّروا حياة المسلمين من داخلهم ، كم من أعمالٍ إرهابية ما فعلها المؤمنون ولكن فعلها المنافقون ليُّشوِّهوا سمعة الدين وليجعلوا المسلم إرهابياً وهو أبعد الناس عن هذه الصفة أبداً ، دائماً يتهددنا الخطر من المنافقيّن ، هؤلاء يندَّسون بين المؤمنين ويفعلون ما لا تُحمدُ عُقباه ، والحديث عن هذا الموضوع طويل ، فكم من أعداء ألِدَّاء للدين تزيّوا بزي المؤمنين وفعلوا أعمالاً إجرامية أُلصقت بالمؤمنين ، هذا سلوك واضح متكرر مكشوف ، لذلك الخطر الكبير الذي يهدد المسلمين ليس من أعدائهم، فأعداؤهم مكشوفون ، ..الحق لا يتعدد .. إنما هو من المنافقين الذين يرضون المؤمنين ..
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي