تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أم خدعت نفسها ؟ طبعاً خدعت نفسها .

الملخَّص أنك إذا استطعت أن تخدع الناس ، وأن توهمَهم أنك مؤمن، والناس ببساطة أو بسذاجة صدقوك ، وأثنوا على إيمانك ، وأنت لست كذلك، فعلاقتك مع الله ، وسوف يعرضك الله عزَّ وجل لامتحاناتٍ صعبةٍ ولعقاباتٍ شديدةٍ ولن تأخذ شيئاً من امتيازات المؤمنين ، فمن خدع الآخر ؟ قال الابن لأبيه : أنا أقنعك أن هؤلاء ثلاث دجاجات وهم في الواقع دجاجتان ، قال له: أبوه أنا سوف آكل واحدة ، وسوف تأكل أمك واحدة وأنت كل الثالثة .. كلام فارغ لا معنى له ..

إنهم ساذَجون أغبياء ، أوهمتني أنك مؤمن وأنت لست مؤمناً ، ماذا حققت ؟ علاقتك مع من ؟ مع الله ، وأبلغ شيءٍ في هذا أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول :

" لعل أحدكم ألحن بحجَّته من الآخر " .

طليق اللسان ، سريع البديهة يقلب الحق إلى باطل ، بذكاءٍ بارع.. جاء أحدهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأقنعه بشيء فحكم له النبي صلى الله عليه وسلم و قال :

" لعل أحدكم ألحن بحجته من الآخر فإذا قضيت له بشيء فإنما أقضي له بقطعةٍ من النار " .

لم يستفد شيئاً ، هذا معنى قوله تعالى :

لو دُعيت إلى طعام نفيس جداً وأنت في درجة عالية من الجوع ، فأوهمت الذي دعاك أنَّك أكلت طعاماً أنفس من هذا قبل قليل ، فقال لك : إذاً لا تؤاخذني فلا تكثر منه ، أنت خدعته أم هو الذي خدعك ؟ ماذا استفدت من هذا الكلام ؟ حرمت نفسك من هذا الطعام ، أوهمته أنك أكلت طعاماً نفيساً قبل قليل ، وأنت من يومين لم تأكل ، والطعام طيِّب جداً ، عندما أوهمته فكفَّ هو عن دعوتك إلى الطعام ، وجلست أنت تتلوى جوعاً والطعام أمامك نفيس ، من خدع الآخر ؟ أنت خدعت نفسك فقط .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٣٩