إياكم ثم إياكم أن تفهموا مني أن هذه الصلاة يجب أن تُترك ، أعوذ بالله ، أعوذ بالله أن أقول هذا الكلام ، ولكن إن لم ينضم إليها الاستقامة والعمل الصالح فلا تقطف ثمارها ، وكنت أقول لكم دائماً : السلامة تحتاج إلى استقامة ، والسعادة تحتاج إلى بذل ، فما لم تستقم على أمر الله وتبذل من مالك ووقتك وجهدك شيئاً لإرضاء الله عزَّ وجل ، فلن تستطيع أن تتصل بالله ، ولا أن تقطف الثمار من الصلاة ..
ولهذه المقدمة أقول : يقول الله عزَّ وجل :
حافظوا على أدائها في وقتها ، وأحب شيءٍ إلى الله الصلاة على وقتها ، ومَن أخَّر الصلاة عن وقتها أذهب الله البركة من عمره ، حافظوا على الصلوات في أوقاتها ، حافظوا عليها بإتمامها على النحو الذي أراده الله عزَّ وجل ، مِنَ الوقوف ، والركوع ، والسجود ، والقراءة ، حافظوا على الصلاة ؛ بمعنى أن تُسْبَقَ باستقامة على أمر الله ، فإذا حافظ الطالبُ على الدوام في الجامعة ، ولكنه لم يدرس ولا كلمة ، فما قيمة هذا الدوام ؟ ما درس ، فالمحفاظة على الجامعة لا يعني أن تداوم فقط ، ولكن أن تدرس في البيت ، فلذلك يقول الله عزَّ وجل :
داوموا على أدائها لأوقاتها مع رعاية فرائضها ، وسننها من غير إخلالٍ بشيءٍ منها ، وقد كان عليه الصلاة والسلام أخف الناس صلاةً في تمام ، المحافظة على الصلاة بالمعنى الفقهي سهل جداً، أن تصليها في وقتها ، وأن يكون وضوؤك سابغاً ، وأن يدخل الوقت ، وأن تتجه نحو القبلة ، أن يكون البدن طاهراً ، والثوب طاهراً ، والمكان طاهراً ، وأن تقف ، وتركع ، وتسجد ، وتقرأ كما أراد النبي عليه الصلاة والسلام ..صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي *
( رواه البخاري بتمامه عن مالك بن الحُويرث)