وبعد حين تزوج فتاة أخرى تروق له وتقبل نمطه في الحياة ، وأصبح يتندَّر بخلاصه مِن مهر الأولى ، فكلما وقع في أزمة ونجاه الله منها يقول : نجونا كما نجونا من مهر فلانة ، ومرة من المرات وهو يقود سيارته ، وزوجته الجديدة على اليمين ، وأمه خلفه ، وأبوه خلف زوجته الجديدة ، أربع ركاب في السيارة ، وقع حادث مروّع ، مات فوراً وماتت أمه معه ، ونجا أبوه الذي كان ينكر على زوجته ما تفعله مع زوجة ابنها ، فالله عز وجل حينما يبطش يكون بطشُه شديدًا ، فالشيء الذي يهتز له عرش الرحمان أن تظلم امرأة ضعيفة ، وأن تتهمها بشيء هي بريئة منه ، أو أن تحمِّلها ما لا تطيق ، أو أن تسيء معاملتها ، أو تبتزَّ مالها ، وهذا شيء له ثمن باهظ عند الله عز وجل ..
والآن ، قدَّمت لها حليًّا ومهرًا ، وتطلقها ، فهي تستحق المهر ، المعجل والمقدم والحلي ..
إنها لا تحبه ، ويمكن أن تنحرف إذا بقيت عنده ، فافتدت نفسها منه بمهرها ، وقالت له : أسامحك بالمهر على أن تطلقني ، وهذا هو الخلع ، وهذه الآية أصلٌ في الخلع ..
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ - أي أخلاقه عالية ، ودينه جيد - وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً *
(رواه البخاري)
والزواج ، لا ينعقد إلا إذا وافقت الزوجة وهذا من تقدير الدين للمرأة ، و النبي عليه الصلاة والسلام حينما خطَّب ابنته استأذنها : ألكِ اعتراض ؟ وأي أبٍ يجبر ابنته على الزواج من إنسان لا تحبه يخالف الشرع بهذا ..