تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم نشأ خلاف ثانٍ ، فهذه طلقة أولى ، استرجعها بعقد ، حُسِبَت عليه طلقة ، وفي الحالين سواء استرجعها أو لم يسترجعها ، أما إذا استرجعها ضمن تسعين يومًا ، استرجعها بلا مهر ولا عقد ، وإذا استرجعها بعد تسعين يومًا استرجعها بمهر وعقد ، فرجعت إليه ، وطلقها مرة ثانية ، ومضى ثلاثون يومًا ، ثم ثلاثون يومًا ، ثم ثلاثون يومًا ، أي تسعون يومًا مرة ثانية ، فما هذه القضية الكبيرة ؟ إذا لم تكن القضية محتملة ، ولا تقبل ، ولا تستساغ أخرجته من جلده فلا يستمر الزواج ، فانظر الضمانات بالشرع ، إنها ضمانات مذهلة .

فالطلاق حلٌّ لا يُلْجَأ إليه إلا في حالات نادرة جداً ، لأن الله يرضى عن الزوجين إذا تعاونا ، ويغضب عليهما إذا تفرَّقا ، وهو أبغض الحلال إلى الله ، فله صمَّام أمان هو الطلاق ، وهو كالوعاء البخاري و كل وعاء بخاري لئلا ينفجر له صمام من مادة بلاستيكية ، فإذا ارتفع الضغط إلى درجة غير محتملة ، بدل أن ينفجر هذا الوعاء ، فهذه المادة البلاستيكية تسيخ ، ويخرج البخار من هذا الوعاء دون أن ينفجر ، وهذا هو الطلاق ..

إذاً بيدها أمانة ، فلعل هناك حملاً تحرك في بطنها ، فلها عدة خاصة..

والآن أنواع العِدَد : المدخول بهن من ذوات الأقراء ، أي امرأة تحيض وقد دخل بها ، فعدّتُها ثلاثة قروء ، أما غير المدخول بها ، فلا عدة عليها ، لقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا

( سورة الأحزاب : من الآية " 49 " )

فالمرأة التي لم يدخل بها ليس لها عِدَّة ، والمرأة التي دخل بها ، ومن ذوات الأقراء ؛ تحيض وتطهر ، فعدتها ثلاثة قروء ، وأما التي لم تحض بعد فعدّتُها ثلاثة أشهر ، وإن كانت تحيض فعدّتها ثلاثة قروء ، وإن لم يدخل بها فليس لها عدة .

وَاللائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٣١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٣١٥