تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا يمهل أربعة أشهر ، فإن مضت فهو بالخيار ، إما أن يرجع إلى زوجته ، وتعود زوجته كما كانت مع كفَّارة اليمين ، وإما أن يطلِّقها ، وعندئذٍ له حكم المُطَلِّق ابتداءً ، أما إذا وقَّت يمين الإيلاء دون أربعة أشهر ، قال : لشهر ، أو لشهرين ، أو لثلاثة أشهر فعليه أن يبرَّ في يمينه، ويعتزل امرأته التي حلف أن يبتعد عنها ، حتى تنقضي المدة .

فمسموح أن يحلف الإنسان يمين إيلاء يبتعد فيها عن زوجته مدةً تقل عن أربعة أشهر ، هذا كلام الخبير ، أما أربعة أشهر ، فلابد من حسم ؛ إما أن تكون زوجة ، تعامل كزوجة ، تعاشر كزوجة ، وإما أن يُطْلَقَ سراحها ، فتبحث عن زوجٍ آخر ، أما وضع المعلَّقة ؛ فلا هي زوجة ولا هي مطلَّقة ، هذا وضعٌ شاذٌ قد يسيء إساءةً بالغة جداً ، وفي بعض البلاد التي تحرِّم الطلاق أصلاً قد ينشأ خلافٌ بين الزوجين فيتباعدان ، فما الذي يحصل ؟ لكل طرفٍ خُلاَّن ، فزواجٌ شكل صوري ، والزوج عن يمين ، والزوجة عن يسار ، وهذا وضع في الإسلام ليس له وجود إطلاقاً .

( سورة البقرة : من الآية " 229 " )

أي إن أردت تأديب الزوجة ، فيجب أن تؤدِّبها دون أربعة أشهر ، من أيام إلى أربعة أشهر ، وبعد هذه المدة سواءً حلفت أن تبتعد عنها سنةً أو سنتين ، فهذا الوقت لا قيمة له إلا بأربعة أشهر ، وما دون هذه المدة ، ولك أن تؤدِّبها بمدة دون أربعة أشهر ، وهذا ممكن ، إذاً يجب أن تبرَّ بيمينك ، وأن تبتعد عنها المدة التي حلفت عليها يمين الإيلاء .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٣٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٣٠٨