هذه " مِن " أُلحقت بالفعل "يؤلون" ، ليتضمّن الفعل معنى يمتنعون ، أي على الذين يمتنعون من نسائهم تربُّص أربعة أشهر ، فلقد جعل الله للأزواج مدةَ أربعة أشهر ، يمتنعون فيها مِنْ نسائِهم بالإيلاء ، فإن مضت فلابد مِن حسم ، هذه لا حرب ولا سلم ، قطيعة مديدة لا تنتهي !! وهذا يتناقض مع حكمة الزواج ، فلابد من حسمٍ بعدَ هذا الوقت ، إما أن تبقى كزوجة ، وتعامل كزوجة، وتعاشر كزوجة ، ويحسن إليها كزوجة ، وإما الفراق ، أما هذا الذي يدع زوجته أشهراً طويلة بلا حساب ، ولا اهتمام ، ولا مسؤولية ، فهذا له حكمٌ في الشرع سوف نراه بعد قليل ..
جعل الله سبحانه وتعالى مدة أربعة أشهرٍ للأزواج يمتنعون فيها من نسائهم بالإيلاء ، فإن مضت المدَّةُ حَسَمَ الأمرَ ، فإما أن يفيء الزوج ، وإما أن يطلِّق ، أيْ إما أن يصحوَ ، ويعاشر زوجته ، ويعاملها كزوجة ، ويحسن إليها ، أو أن يطلقها ، أمّا أنْ تبقى المرأة معلَّقة ؛ لا هي زوجةٌ يعطيها زوجها حقها ، ولا هي مطلقة تبحث عن زوج ، فهذا وضعٌ خطيرٌ ، ومَرَضِيّ قد يفضي إلى الخيانات ، والانحرافات .
وقبل أن أتابع الحديث عن هذا الموضوع ، لا ينبغي للإنسان أن يقبل عملاً يبتعد فيه عن زوجته سنةً فأكثر ، فهذا يدمِّر حياته الزوجية ، يدمره أو يدمر زوجته ، لأن الخالق الكريم ، الحكيم ، الخبير ، جعل مدة أربعة أشهر ، أطول مدةٍ يمتنع فيها الزوج عن زوجته ، وأطول مدةٍ تتحمَّل الزوجة البُعْدَ عن زوجها ، وبعد هذا التاريخ لابد من عودةٍ أو فصلٍ .
أيها الإخوة ؛ اتفق الأئمة على أن المُولي - المولي اسم فاعل من الفعل آلى - على أن المولي إذا فاء إلى المواصَلة مع زوجته لزمته كفارة اليمين ، وهذا شيءٌ بديهي ؛ حلف يمين إيلاء ألا يقربها ، فإن مضت أربعة أشهرٍ ثم صالحها ، وقرَّبها ، وعاشرها زوجة ، فعليه كفارة يمين تفهم من آياتٍ كثيرة .