فالله عزَّ وجل لابدَّ من أن يوحي لعباده ، وينوِّر لهم السَبيل وأن يعرفهم بذاته ، فهنا كتب سماوية ، هذا الكتاب الذي لنا نحن ، هذا دليل على أنه كلام الله وإعجازه ، فمن جاء بهذا القرآن ؟ الذي جاء به رسول الله لأنه معجز ، الذي يستطيع ـ مثلاً ـ أن يجعل البحر طريقاً يبساً حتماً فهذا فوق طاقة البَشَر ، ومعنى هذا رسول الله ، فعندما يرسل ربنا إنسان يقول : أنا رسول الله . يقال له : أنت كاذب ، ائتنا بشيء يدل على ذلك . فيكون معه معجزة ، والمعجزة لا يستطيعها إلا خالق الكون ، وهذا الكتاب معجزة مستمرة ، والعلم تقدم تقدُّمًا مذهلاً ، ولم تظهر أية حقيقةٍ علميةٍ متناقضةٍ مع هذا الكتاب ، أبداً ، هذا معجزة مستمرَّة .
ذكرت مرة : أن الله عزَّ وجل قال :
( سورة الواقعة )
والآن عرفوا أبعد مجرَّة حتى الآن تبعد عشرين مليار سنة ضوئية ، فهذه المجرة كانت في هذا الموقع قبل عشرين مليار سنة ضوئية ، وانطلق ضوؤها إلينا ، وبقي هذا الضوء الذي يمشي بسرعة ثلاثمئة ألف كيلو متر بالثانية ، يمشي عشرين مليار سنة حتى وصل إلينا ، لكن النجم الذي أطلق هذا الضوء أين هو الآن ؟ هو يسير بسرعة مائتين وأربعين ألف كيلو متر بالثانية ، فإذا قال الله : مسافة بين النجوم ، فهذا كلام غير مقبول ، فقال :
كلمة (موقع) لا يعرفها إلا عالِم فلَك ، النجم سار ، النجم أرسل الضوء وسار ، ولا يعلم إلا الله موقعه الآن ، من كلمة (موقع) . القرآن كل آيات كونية دالَّة على عظمة الله .
فنحن التسلسل : هذا الكون يدل على خالق عظيم ، ومن كمال الخالق أن ينوِّر الأرض والكون بوحيٍ ، والوحي دليل أنه كلام الله وإعجازه ، والذي جاء بهذا الكلام هو رسوله ، وانتهى دور العقل ، والعقل أوصَّلك أن الكون له خالق ، وهذا الخالق له كتاب ، والكتاب دليل إعجازه ، والذي جاء بهذا الكتاب رسول الله .