تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أتطلب جنة عرضها السماوات والأرض بهذه السهولة ، تطلب الأبد ، سعادة الأبد بلا ثمن ، ولا إنفاق ، ولا جهد ، ولا غض بصر ، ولا ضبط لسان ، ولا إنفاق ، ولا شيء ، طلب الجنة من غير عمل ذنب من الذنوب ، واستهزاء بالجنة ، ادخل محل سجاد درجة أولى ، تجد عندهم خمسين سجادة فوق بعضها فوق بعض ، لا ، أريد نوعًا أرقى ، قام وأحضر نوعًا أجود ، هذه أجود ، لا ، أريد أفضل ، شغله ثلاث ساعات ، وأخيرًا أحضر له واحدة من الدرجة الأولى ثمنها 800 ألف ، تأخذها بخمس ليرات ؟ أيخرج من المحل سالمًا ، سجادة ثمنها خمس ليرات ! جنة بليرتين لفقير ، وركعتين بلا وضوء ، ودخلنا الجنة ، بهذه البساطة ، جنة الله تأتي بهذه البساطة!! هؤلاء الذين سهروا الليالي وأنفقوا أموالهم ، وقدموا خدمات للحق ، ووظفوا كل ما آتاهم الله في سبيل الله ، هؤلاء يستحقون الجنة ، الله عزيز ، ليت القضية سهلة الله عز وجل عزيز ، لا يعطيك ما عنده إلا بجهد جاهد ، وبصدق حديد : " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم " ، سيد الخلق ماذا قال ؟ قال أوذيت في الله وما أوذي أحد مثلي ، وخفت ، وما خاف أحد مثلي ، ومضى علي ثلاثون يوماً لم يدخل جوفي إلا ما يواريه إبط بلال ، فنحن ماذا قدمنا؟ والله ما قدمنا شيئًا ، واللهِ أمام ما فعله الصحابة الكرام واللهِ ما فعلنا شيئاً ، نحن حملَنا الإسلام ، أما هم حمَلُوا الإسلام ، فإذا صار المسلمُ ملتزِمًا بالدين فالناس كلهم يعظِّمونه يبجِّلونه ، ماذا قدَّم ؟ ما قدمت شيئًا أمام الذين هاجروا ، وأنفق أحدهم كل ماله ، وهو سيدنا الصديق ، الثاني خسر كل ماله ، ربحت التجارة أبا يحيى ، نحن ما فعلنا شيئاً ، تروى الروايات أن سيدنا عبد الله بن رواحة عينه النبي قائداً ثالثاً في بعض الغزوات ، أول قائد سيدنا زيد ، أمسك اللواء بيده ، وقاتل حتى قتل، وأخذ الراية أخوه سيدنا جعفر ، قاتل بها حتى قتل ، فجاء دور الثالث ، وكان

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٢٦