تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكرت لكم في الدرس الماضي أن الدخول " في السلم " يعني الدخول في الإسلام ، لأن الإسلام وحي الله إلى الأرض ، وهو منهج الله عز وجل ، فلو طبقناه لكنا في سلام ، في سلام مع أنفسنا ، ومع أهلنا ، و أولادنا ومن حولنا ، ومن فوقنا ، ومن دوننا ، وفي دنيانا ، وآخرتنا ، فتطبيق منهج الله يعني السلامة ، وقد سمى الله الإسلام سلاماً ، لأن الإنسان فطر على معرفة الله وطاعته ، فإذا عرف طاعته استقرت نفسه ، واطمأن قلبه ، وارتاحت جوارحه ، وسعد في الدنيا والآخرة ، أما كلمة " كافةً " ؛ الإسلام منهج كامل ، لا تقطف ثماره إلا إذا أخذته كله أما أن تنتقي منه ما يعجبك ، وتدع ما لا تقدر عليه ، فهذا ليس من الإسلام في شيء ، فأنت لا تأخذ ثماره إطلاقاً . الإسلام منهج كامل ، كامل في كل مناحي الحياة ، والذين فهموا الإسلام عبادات شعائرية فقط انحرفوا انحرافاً خطيراً في فهم الدين ، والإسلام هو الحياة ، والفطرة ، والعقل ، والواقع ، والحاضر ، والمستقبل ، وهو النفس ، والجسد ، والروح ، إنه منهج كامل ينظم علاقتك بمن حولك ، وينظمها بربك جل جلاله ، فأنت في سلم ، و سلام ، ولذلك في قلب المؤمن من السعادة والطمأنينة ما لو وزعت على أهل بلدٍ لكفتهم .

وهذا الملك الذي كان ملكاً ثم ترك الملك ، وصار عارفاً بالله واسمه إبراهيم بن الأدهم ، قال : لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليه بالسيوف .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١١٨٨