أهل الدنيا ـ الكفار ـ استفادوا من الناحية الثانية إلى أعلى درجة ، فكل ما في الطبيعة من ثروات ، من أشياء جمالية ، من نباتات ، من أزهار استفادوا منها ، ولكن المؤمنين وحدهم استفادوا من الوظيفة الأولى : أنها تعرِّفنا بالله عزَّ وجل ، فأينما ذهبت ، وأينما جلست، وحيثما نظرت أنت أمام آيات لا تُعَدُّ ولا تُحْصَى .
فأنت حينما تشرب كأس الحليب ربما لا تنتبه ، هذا الكأس الحليب مِن مخلوقٍ سخَّره الله لنا ، وذلله لنا ، وهذا المخلوق يأكل من حشيش الأرض ، وهناك غُدَدٌ ثدييةٌ بالغة التعقيد ، على شكل غدد كبيرة ، وأسناخ صغيرة ، وعلى شكل حويصلات ، وعلى شكل قُبَّة ، وتجري حولها أوعيةٌ دمويةٌ كثيفةٌ جداً ، وهذه الخليَّة الثديية يجهل العلماء حتى الآن طبيعة عملها ؛ تختار من الدم المواد المعدنية ، والفيتامينات ، والمواد السُكَّرية ، والمواد الدسمة ، وغازات مُنْحَلَّة وتصنع منها قطرة حليبٍ تسقط في جوفٍ ينتهي إلى ضِرْعِ البقرة ، فالإنسان حينما يشرب كأس الحليب ، أو يأكل قطعة جبن ، ينبغي أن يتذكَّر أن هذه آيةٌ كبرى.. وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ
سورة النحل : من آية " 5 " ))
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ(71)وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ(72)وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ(73)
( سورة يس )