لو معك فتوى من رسول الله ـ هل هناك أبلغ من هذا ؟ ـ معك فتوى من صاحب الرسالة ، معك فتوى من سيِّد الخلق وحبيب الحَق ، معك فتوى من المعصوم ، ولم تكن محقاً، ولكنّك انتزعتها بذكائك واحتيالك ، وقوة حجَّتك وبيانك ، لا تنجو من عذاب الله ، ما قولكم ؟ .
أكثر من عشرين ألف قضيَّة بقصر العدل أساسها أكل أموال الناس بالباطل ، هكذا ، عن طريق الإيجار تُغْتَصب البيوت ، عن طريق وكالة عامة تُغتصب الأموال ، عن طريق موقف أخلاقي يضيعُ المال ، وقد رد عن بعض العلماء أنه : " ترك دانقٍ من حرام أفضل عند الله من ثمانين حجَّةً بعد الإسلام " ، ترك دانق ، والدانق سُدْس الدِرْهَم ..
أنا أقول : أيِّ تشريع أرضي ، لو كان معك كل التشريعات الأرضية لا تنجو من عذاب الله .. " من اغتصب قيد شبرٍ من أرضٍ طُوِّقه يوم القيامة في جهنَّم " ..
فهؤلاء الذين يصلون ويصومون ، ويعيشون على أموال الناس اغتصاباً واحتيالاً ، وكسباً ونَهِبَاً ، وإحراجاً وإخجالاً هؤلاء سوف يحاسبون.. " أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة " ..
المال الحلال فيه بركةٌ وخيرٌ كثير ، والمال الحرام يَذهب ويُذْهِبُ أهله معه ..
أيها الإخوة ... هذه آيةٌ دقيقةٌ جداً ، أريد أن ألخِّص الكلام : أن هذا المال الذي هو مال أخيك هو مالُك من زاوية وجوب الحفاظ عليه وكأنه مالك ، وأن هذا المال الذي هو مالك هو مال المسلمين من زاوية أن تنفقه في مصالح المسلمين ، في مصالحهم ، في مشروعاتٍ تعود عليهم بالنفع ؛ بيوت سكن ، مشروعات زراعية ، مشروعات تجارية ، مشروعات ترفع مستوى معيشتهم ، مشروعات تسهِّل لهم الحياة ، أما أن تنفقه في شيءٍ محرَّم ، فهذا ممنوع .