فيا أيها الإخوة الكرام ... الهدى إنسان شعر بالخطر ، بحث عن الخلاص من خلال هذا الكتاب ، لذلك :
( سورة البقرة : آية " 2 " )
فكلما تمعَّنت ، كلما تأمَّلت في هويتك أنت إنسان فيك شهوات أرضية وفيك مطالب علوية ، فإذا غلبت عليك شهوتك فالمصيبة كبيرة جداً، حينما تحركت الشهوة عشوائياً رافقها العدوان على أعراض الناس وعلى أموالهم ، والعدوان مصيره العقاب ، وأنت حينما تستقيم على أمر الله تتقي عقاب الله ، حينما تستقيم على أمر الله تتقي أسماء الجلال وتطلب أسماء الجمال والإكرام ..
إن لم يبحث الإنسان عن الحقيقة هذا الكتاب لا يعنيه ، فلو جلس إنسان في مكان جميل وليس عنده هدف فهو لا يسأل عن شيء ، ولا يبحث عن شيء ، أما إذا جاء إنسان إلى بلدة غريبة عليه وله مبلغ ضخم ليقبضه من مؤسسة وهو لا يعرف عنوان المؤسسة تجده يسأل ، هناك هدف، الهدف أن يأخذ هذا المبلغ من هذه المؤسسة ، والمؤسسة لا يملك عنوانها فإنه يسأل .. فأخطر شيء أن تكون إنساناً بلا هدف .. أنا ذهبت إلى بلاد بعيدة جداً قلت كلمة ، قيل لي : ماذا رأيتَ ؟ قلت : رأيت إنساناً بلا هدف، لا يوجد هدف ، يأكل ويشرب ويستمتع ..
( سورة محمد )
أخطر شيء أن تكون بلا هدف ، وأعظم شيء أن يكون لك هدف عظيم ، هذا الهدف يدفعك إلى مكارم الأخلاق .
لذلك أيُّها الإخوة الشيء اللطيف أن المؤمن لا يشيخ أبداً ، المؤمن شابٌ دائماً ، قد يصل إلى المئة ولكنه لا يشيخ يبقى شاباً .. شابٌ بهمته.. لأن هدفه كبير ، هدفه الله عزّ وجل .
النقطة الدقيقة : متى يسأم الإنسان الحياة ؟ حينما تكون أهدافه أرضية ؛ هدفه الزواج فتزوج ، هدفه أن يكون معه مال فجَمَّع المال ، هدفه أن يحتل مكانة رفيعة فنالها ، والإنسان دائماً يكتشف تفاهة أهدافه المادية ، فمستحيل أن يمدك شيئاً من الدنيا بسعادةٍ مستمرَّة ، كلما بحثت عن هدفٍ مادي ووصلت إليه اكتشفت تفاهته ، أما حينما يكون الله هدفك أنت في شبابٍ دائم .