أيْ أنَّ الله عزَّ وجل أودع في الإنسان شهوةً نحو المرأة ، هذه الشهوة أودعها فيه ليرقى إليه، أودعها فيه ليرقى مرتين : مرةً إذا غضَّ بصره عن محارم الله ، ومرةً إذا متَّعه الله بما يحل له ، يرقى إلى الله أولاً صابراً ، ويرقى إليه ثانياً شاكراً ، فأصل الشهوة من أجل أن ترقى إلى الله ، وأصل الشهوة من أجل أن تدخُل الجنَّة ، إذا ضبطتها ، فالشهوة واسعة جداً ، يمكن أن تُرْوَى بزاويةٍ واسعةٍ جداً ، لكن الله عزَّ وجل حدَّد زاويةً معينةً هي الزواج ، فالمؤمن يضبط هواه وَفْقَ منهج الله ، والآية الكريمة ..وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ
( سورة القصص : من آية " 50 " )
والمعنى المُخالف : أن الإنسان لو اتبع هواه وفْق هدى الله لا شيء عليه . معنى :
أيْ أنَّ الزوجة سترٌ لزوجها من المعصية ، بدلَ أن يعصي ، بدل أن يُطلق بصره في عورات المسلمين ، بدل أن يتلصَّص ، بدل أن يقيم علاقةً محرَّمة ، بدل أن يَعْتَدي على أعراض الآخرين ، بدل أن يقع في فُحْشٍ وحرام قال :
زوجاتكم أُبيحت لكم ، لِيَسْتُرْنَكم من المعصية ، لذلك يفهم من هذا أن أية امرأةٍ تُهمل زوجها ، ولا تتزيَّن له ، وتدفعه بقصدٍ أو بغير قصدٍ إلى الحرام فهذه آثمةٌ أشدَّ الإثم عند الله عزَّ وجل ، وهذا مرضٌ تقع فيه زوجاتٌ كثيرات ، بل إن جُل الزوجات يقعن في هذا المرض، يهملن أنفسهن ، ويهملن تلبية مطالب أزواجهن ، فينصرف أزواجهن ينصرفوا عنهن إلى الحرام ، وهذه المرأة التي تكون سبباً في صرف زوجها إلى غيرها تحاسب عند الله حساباً شديداً ، لأنها لم تعبُد الله فيما أقامها ؛ أقامها زوجةً ، وأول عبادةٍ لها حُسْن رعاية زوجها وأولادها ، وقد قال عليه الصلاة والسلام :" انصرفي أيتها المرأة وأعلمي من وراءك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها وطلبها مرضاته واتباعها موافقته يعدل ذلك كله ـ أي الجهاد في سبيل الله ـ " .